العودة للتصفح

أي طود ثوى من الأطواد

أحمد تقي الدين
أَيُّ طَودٍ ثوى من الأَطوادِ
ومُصابٍ قد فتَّ في الأعضادِ
وَمَنِ الراحلُ الذي كفنّوه
من غِشاءِ القلوبِ في أَبراد
ومَنِ الراحلُ الذي غيّبوه
عن عيونٍ ثوى بها في السَّواد
هو مَن عمَّ خطبُه كلَّ نادٍ
وثوى حزنُه بكلّ فؤاد
الأَميرُُ الذي إمارتُه شيدتْ
على الصّدق أَمتنِ الأَوتاد
الأَميرُ الضنينُ بالقولِ والمُسر
فُ بالفعل شيمةُ الآساد
الزعيمُ الكبيرُ من يقتفي إثرَ
عُلاه يستنُّ طُرْقَ السَّداد
إيه يا وُرْقُ أَسعفيني فطَرفي
في سهادٍ وعَبرتي في نَفادِ
أُنظري هذي الجموعَ البواكي
كيف ينهلُّ دمعهُم كالغوادي
فقدوا رأسَهم وحسبُكَ فيه
السيّدُ المصطفى الرفيعُ العِماد
عمرَك اللهَ هل رأَيتَ أَميراً
مثلَه وافرَ الحِجي والرَّشاد
زُرتَ يا موتُ جسمَه بئسَ ضيفٌ
ليس يرضى قِرىً سوى الأَكبادِ
هل نفوسُ العُلى مباءةُ حتفٍ
أَم كبارُ الآمال نِضوُ الجِهاد
أَم هي النفسُ علّةُ الجسم ينمو
في عُلاها السَّقام في الأَجساد
إيه يا رمسُ قد جمعتَ رُفا
تينِ لخيرِ الآباءِ والأَولادِ
أَنتَ في المصطفى وفي أَنجبِ الفتيا
نِ أَصبحتَ زينةَ الأَلحاد
يا بقايا محمدٍ من هو الزا
ئرُ طيَّ الأَكفانِ دون فؤاد
هو جثمانُ والدٍ جرَّه الحز
نُ إلى ذا اللقا بعدَ السُّهاد
فاستريحا من عالمٍ ملؤه
الهمُّ على السيِّد الكبيرِ المرادِ
أَنتما النفسُ بالخصالِ فإمَّا
عَطلت فهي جُعبةٌ للفَساد
أَنتما خالدانِ قد سجَّل الوطنُ
المحبوبُ ذِكراهُما على الآباد
قصائد رثاء الخفيف حرف د