العودة للتصفح

أما لسقام العاشقين طبيب

عبد العزيز بن حمد آل الشيخ مبارك
أَمَا لِسِقَامِ الْعَاشِقِينَ طَبِيبُ
يُعَالِجُ قَلْبًا كَادَ فِيكَ يَذُوبُ
وَهَلْ مِنْ كَرِيمٍ ذِي إِخَاءٍ أُبَثُّهُ
أَحَادِيثَ أَشْوَاقٍ لَهُنَّ ضُرُوبُ
فَيُسْعِدُ أَوْ يَرْثِي لِنِضْوِ صَبَابَةٍ
لَهُ زَفَرَاتٌ فِي الْهَوَى وَنَحِيبُ
فَيَا شَمْسَ أُفُقِ الْحُسْنِ لَوْلَا انْتِسَابُهَا
لِكُلِّ نَجِيبٍ قَدْ نَمَاهُ نَجِيبُ
وَيَا ظَبْيَةً فِيهَا الْمَحَاسِنُ جُمِّعَت
وَفِي مِثْلِهَا خَلْعُ الْعِذَارِ يَطِيبُ
أَمَا وَرَحِيقٍر مِنْ رُضَابِكِ مُسْكِرٍ
وَثَغْرٍ شَتِيتِ النَّبْتِ وَهْوَ شَنِيبُ
وَسِحْرٍ هَوَى مِنْ مُقْلَةٍ لَحَظَاتُهَا
سِهَامٌ لِحَبَّاتِ الْقُلُوبِ تُصِيبُ
وَقَدٍّ كَخُوطِ الْخَيْزُرَانِ مُهَفْهَفٍ
وَمَهْضُومِ خَصْرٍ قَدْ تَلَاهُ كَثِيبُ
وَخَدٍّ كَمِرْآةِ الْعَرُوسِ مُوَرَّدٍ
وَفَرْعٍ يَكَادُ الرِّدْفُ فِيهِ يَغِيبُ
وَمَنْثُورِ دُرٍّ مِنْ حَدِيثِكِ زَانَهُ
عَلَى حُسْنِهِ دَلٌّ هُنَاكَ عَجِيبُ
لَقَدْ زِنتِ فِي عَيْنِي عَلَى الْقُرْبِ وَالنَّوَى
بِخَلْقٍ وَخُلُقٍ لَمْ تَشُبْهُ عُيُوبُ
وَزَهَّهْتِنِي فِي كُلِّ بَيْضَاءَ كَاعِبٍ
تَهِيمُ بِهَا لِلْعَاشِقِينَ قُلُوبُ
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ لَدَيْكُمْ مُحِبُّكُم
وَعَاشِقُكُم يَا قَاتِلِيهِ حَبِيبُ
وَيَا وَيْحَ نَفْسِي وَيْحَهَا ثُمَّ وَيْحَهَا
لَئِنْ لَمْ يَكُنْ لِي فِي هَوَاكِ نَصِيبُ
وَيَا حُزْنِي إِنْ لَمْ أَنَلْ مِنْكِ مَجْلِسًا
وَلَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْغَرَامِ رَقِيبُ
فَأَشْكُوَ الَّذِي لِي مِنْ هَوَاكِ وَلَوْعَةً
لَهَا بَيْنَ أَحْنَاءِ الضُّلُوعِ لَهِيبُ
أَلَا طَالَمَا كَتَّمْتُ فِي الصَّدْرِ حُبَّكُم
فَقَدْ ضَاقَ عَنْهُ الْيَوْمَ وَهْوَ رَحِيبُ
وَكَيْفَ بِكِتْمَانِ الْغَرَامِ وَقَدْ بَدَا
بِجِسْمِي نُحُولٌ فِي الْهَوَى وَشُحُوبُ
وَأَنْتُمْ لَعَمْرِي مَنْهَلٌ طَابَ وِرْدُهُ
وَلَكِنَّهُ بِالْكَاشِحِينَ مَشُوبُ
فَمَا جِئْتُكُمْ إِلَّا رَجَعْتُ وَحَاجَتِي
كَمَا هِيَ فِي صَدْرِي غَدَاةَ أُؤُوبُ
وَلَا زُرْتُكُمْ إِلَّا انْثَنَيْتُ بِحَسْرَةٍ
وَأَنْفَاسِ وَجْدٍ لِلْفُؤَادِ تُذِيبُ
فَوَاكَبِدِي مَا لِلزَّمَانِ وَمَالَنَا
أَمَا إِنَّهُ لِلْحَاسِدِينَ مُثِيبُ
فَلَمْ نَجْتَمِعْ إِلَّا ابْتَلَانَا بِكَاشِحٍ
كَأَنَّ عَلَيْنَا لِلزَّمَانِ ذُنُوبُ
وَمَا أَنَا بِالسَّالِي وَإِنْ عَزَّ وَصْلُكُم
وَعَنَّفَ فِيكُم صَاحِبٌ وَقَرِيبُ
وَإِنْ كُنْتِ بَيْنَ الْغَانِيَاتِ غَرِيبَةً
فَعِشْقِي لَكُمْ بَيْنَ الرِّجَالِ غَرِيبُ
سَلَامِي عَلَيْكُم مَا شَرِقْتُ بِذِكْرِكُم
وَمَا هَامَ بِالْغِيدِ الْخِرَادِ لَبِيبُ
قصائد غزل الطويل حرف ب