العودة للتصفح

ألم تعرف الأطلال من آل زينبا

علي الغنوي
أَلَم تَعرِفِ الأَطلالَ مِن آلِ زَينَبا
بَلى لَو تَرى لِطالِبِ الشَوقِ مَطلَبا
وَماذا عَلى رَبعٍ وَقوفُكَ ضَحوَةً
يُذَكِّرُ عَينَيكَ الشُجونَ لِتَسكُبا
أَلا يا لِقَلبٍ قَد أَشَتَّ بِهِ الهَوى
ذَرِ الشَوقَ لا يَذهَب بِكَ الشَوقُ مَذهَبا
فَيا رُبَّ باكٍ قَد بَكى شَجوَ غَيرِهِ
وَذي طَرَبٍ لَم يَطرِبِ النَفسَ مَطرَبا
بَلى قَد تَراها ناهِدَ الثَديِ قَدَّها
يُجاوِزُ مَخطاها الطِرافَ المُحَجَّبا
لَيالِيَ تُبدي لِلمُفَنِّنِ مَنظَراً
إِذا هِيَ أَبدَت طَرفَها العَينُ أَصحَبا
جَبيناً وَخَدّاً واضِحاً وَكَأَنَّما
شَرَت مُقلَتَيها شادِناً مُتَرَبِّبا
أَلا أَبلِغا عَنّي الهُمامَ مُحَمَّداً
فَهَل مُبتَغي عُتباكَ راحَ لَيُعتَبا
لَعَلَّكَ تَنسى مِن عِياضٍ بَلاءَهُ
زَمانَ تُسامي بِاِبنِ مَروانَ مُصعَبا
وَكُنتَ إِذا لا قَيتَهُم عِندَ كُربَةٍ
جَمَعتَ لَها الأُمَّ الكَريمَةَ وَالأَبا
لَيالِيَ لا تَرضى نِضالَ كَتيبَةٍ
وَلا طَعنَها حَتّى يَشُدَّ فَيَضرِبا
إِذا ما رَأى الخَرساءَ يَبرُقُ بَيضُها
بِلا السَيفَ فيها وَالسِنانَ المُذَرَّبا
فَلَمّا أَصابَ اللَهُ بِالمُلكِ أَهلَهُ
وَأُعطيتَ سُلطاناً مِنَ المُلكِ أَغلَبا
وَدَرَّت لَكَ الدُنيا جَعَلتَ عَطاءَهُ
أَداهِمَ في سِجنٍ وَباباً مُضَبَّبا
فَهُم بَعدَها مَن يولِكَ الخَيرَ يَزدَجِر
سَنيحاً مِنَ العُفرِ البَوارِحِ أَغضَبا
فَلَو شاءَ لَم يُنقَض لَهُ طَيُّ حَبوَةٍ
عِياضٌ وَلَم يُرزَأ نَضِيّاً مُرَكَّبا
أَتانِيَ عَن مَولاكَ ذاكَ اِبنِ مُحرِزٍ
عَلى حين قالوا سادَ ذاكَ وَأَترَبا
وَعَن قَومِهِ الأَدنَينِ دُخلانُ قَومِهِم
بأَمرٍ جَلِيٍّ قَد أَهَمَّ وَأَنصَبا
فَلَو كانَ مَولى مِثلِها يا اِبنَ مُحرِزٍ
لِأَلفَيتَهُ رِدءاً وَراءَكَ مِشغَبا
قَليلَ هُجودِ اللَيلِ ما دُمتَ موثِقاً
مُشيحاً إِلَيها ذا مَخارِجَ قُلَّبا
لَهُ أُسرَةٌ إِن خِفتَ ضَيماً رَأَيتَهُ
رَأى الحَقَّ أَن يَحمي حِماكَ وَيَحدَبا
وَذَلِكَ مِن عَوفِ بنِ كَعبٍ سَجِيَّةٌ
عَلى ما مَضى مِن دَرِّهِم وَتَقَلَّبا
فَذو الرَأيِ مِنّا مُستَفادٌ لِرَأيِهِ
وَشاهِدُنا يَقضي عَلى مَن تَغَيَّبا
إِذا غَضِبَ المَولى لَهُم غَضِبَ الحَصى
فَلَم تَرَ أَثرى مِن حَصاهُم وَأَصلَبا
وَمَن يَتَفَقَّد مِنّيَ الظَلعَ يَلقِني
إِذا ما التَقَينا ظالِعَ الرِجلِ أَشيَبا
وَما الظَلعُ إِن شاءَ المَليكُ بِمُقعِدي
وَلا رائِضٌ مِنّي لِذي الضِغنِ مَركَبا
أَبى لي أَنّي لا أُعَيَّرُ والِداً
لَئيماً وَلَم يُذمَم فَعالي فَأُقصَبا
وَلَم تُضرَبِ الأَرضُ العَريضُ فُروجُها
عَلَيَّ بِأَسدادٍ إِذا رُمتُ مَذهَبا
وَهُلكُ الفَتى أَن لا يراحَ إِلى النَدى
وَأَن لا يَرى شَيئاً عَجيباً فَيَعجَبا
قصائد فخر الطويل حرف ب