العودة للتصفح

أصنعت مجدا أم أقمت فنارا

صالح بن محسن الجهني
أَصْنَعْتَ مَجْدًا أَمْ أَقَمْتَ فَنَارَا
أَمْ هَذَا عِشْقٌ لِلرِّيَاضِ فَصَارَا
أَمْ هَذَا نِبْرَاسُ الْعُلُومِ وَقَدْتَهُ
كِي نَسْتَنِيرَ وَنَخْطِفَ الْأَبْصَارَا
أَمْ هَذَا حُلْمُ الطَّامِحِينَ وَنَيْلُهُمْ
أَضْحَى لِكُلِّ الْعَالَمِينَ مَنَارَا
أَمْ هَذَا جُودُ الْفَرْعِ لِلْأَصْلِ الَّذِي
نُسِبَتْ إِلَيْهِ مَوَاطِنًا وَدِيَارَا
أَتُرَاهُ لِلشَّعْبِ السُّعُودِيِّ الَّذِي
تَسْعَى لِخَيْرِهِ صَادِقًا وَجِهَارَا
أَتُرَاهُ دَعْمًا فِي قِطَاعِ شَبَابِنَا
بِمَعَارِفٍ وَوَظَائِفٍ تَتَجَارَى
أَتُرَاهُ سَيْرُ الْاقْتِصَادِ وَنَهْجِهِ
لِنُهُوضِنَا وَتَجَنُّبِ التَيَّارَا
أَمْ هَـٰذَا أَمْـرٌ لِلتَّحَـدِّي أَرَدْتَـهُ
يَا أَوْسَعَ الْخَلْقِ الْكِرَامِ مَـزَارَا
بَلْ هَـٰذَا بُـرْجٌ لِلْوَفَـاءِ أَقَمْتَـهُ
نَطَحَ السَّحَائِبَ هَيْبَةً وَوَقَـارَا
أَيُّ الْمَقَاصِدِ كُنْتَ تَرْغَبُ سَيِّدِي
فَجَعَلْتَهَـا لِلَّـهِ خَـيْـرَ بِذَارَا
إِنِّـي لَمُعْتَقِـدٌ بِأَنَّ سُمُوَّكُـمْ
يَدْعُو إِلَى الْخُلُقِ الْكَرِيمِ فَثَـارَا
هُوَ ثَوْرَةُ الْإِحْسَاسِ مِثْلُ مَعِينِهَا
خَـدَمَ الْحَجِيجَ وَأَسْعَدَ الزُوَّارَا
هُوَ رَغْبَةُ الْقَلْبِ الْعَطُوفِ بِأَهْلِهِ
نَثَـرَ الْوِدَادَ وَعَطَّـرَ الْأَشْعَـارَا
هُوَ نِعْمَةُ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ الَّذِي
فَطَرَ السَّمَاءَ وَفَجَّرَ الْأَنْهَارَا
هُوَ قِمَّةٌ يَعْلُو سَنَاهَا مِنْبَرًا
حَمْدًا لِرَبِّ الْكَوْنِ وَاسْتِغْفَارَا
أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ نَدْعُوا بِهَا
فَبَنَى الْوَلِيدُ عِدَادُهَا أَدْوَارَا
لِلذِّكْرَى إِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ مُؤْمِنًا
أَحْصَاهَا مَنْ أَحْصَاهَا جُنِّبَ نَارَا
الْمُهْتَدُونَ ذَوُو الْعَزِيمَةِ أَثْبَتُوا
هَٰذِي الْحَيَاةُ عِبَادَةً وَعِمَارَا
فَالْمَالُ أَصْبَحَ كَالسِّلَاحِ بِعَصْرِنَا
وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَاحِدًا قَهَّارَا
كَمْ مِنْ مَبَادِرَةٍ لِخَيْرِ بِلَادِنَا
وَنَمَائِهَا أَصْدَرْتَ فِيهَا قَرَارَا
وَبَذَلْتَ جُهْدًا وَاسْتَقَرَّتْ عَيْنُك
بِوَلِيِّ عَهْدٍ فَارِسًا مِغْوَارَا
كَرَّمْتَ أَعْمَامَ الْجَمِيعِ جَمِيعَهُمْ
فَوَهَبْتَهُمْ قَطْفَ السِّنِينَ ثِمَارَا
شَرَّفْتَ عَبْدَاللَّهِ بِالْبَيْتِ الَّذِي
بَيْنَ السَّحَابِ يُرَدِّدُ الْأَذْكَارَا
أَهْدَيْتَ نَجْدًا دُرَّةً مَلَكِيَّةً
هِيَ تَسْتَحِقُّهَا وَالْكِبَارُ كِبَارَا
فَكَسَوْتَهَا حُلَلَ الْجَمَالِ لِحُسْنِهَا
وَجَعَلْتَ مِنْ لَيْلِ الرِّيَاضِ نَهَارَا
حُلْمٌ عَلَى قَدْرِ العَزِيمَةِ وَالْهُدَى
إِنَّ الحَقَائِقَ يَبْتَدِينَ صِغَارًا
هَذَا مَقَالُ أَبِي الوَلِيدِ وَفِكْرُهُ
رَبَاهُ تَرْبِيَةَ الرِّجَالِ فَسَارَا
وَسَمَوْهُ بِسُمُوِّ وَالِدِهِ اقْتَدَى
فَالْعَدْلُ وَالإِحْسَانُ حَيْثُ أَنَارَا
سَبْعُ المَمَالِكِ مَا رَأَيْنَا مِثْلَهَا
وَسَمِيَّةٌ لِلدَّارِ أَعْظَمُ دَارَا
دَارٌ بِهَا الأَمْجَادُ صَفْوَةَ دِينِنَا
وَصَفَاءُ عُرْبٍ أَنْجَبَتْ أَحْرَارَا
وَطَنٌ كَرِيمٌ وَالشَّتَاتُ لِغَيْرِنَا
عَبْدُالعَزِيزِ وَجِيلُهُ أَخْيَارَا
أَرْضٌ تَلَاحَمَ أَهْلُهَا بِوِلَاتِهِمْ
كَتَلَاحُمِ الْأَوْرَاقِ وَالْأَشْجَارَا
أَتْبَاعُ مَنْ صَلَّوا عَلَيْهِ وَبَارِكُوا
فَشِعَارُنَا التَّوْحِيدُ أَيُّ شِعَارَا
قَدْ سَطْرَ التَّارِيخُ بِالْمَاضِيِ لَنَا
مَجْدًا كَأَعْظَمِ أُمَّةٍ وَفَخَارَا
فَلَنَا وَفِي شَتَّى الْعُلُومِ مَكَانَةٌ
وَعِمَارَةُ الْإِسْلَامِ أَرْقَى جِدَارَا
قصائد مدح الكامل