العودة للتصفح

أبت فضلات الأزد إلا تكرما

رؤاس بن تميم
أَبَتْ فَضَلاتُ الْأَزْدِ إِلَّا تَكَرُّماً
كَما سَبَقَتْ أْولاهُمُ بِالْمَكارِمِ
وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُنْعِمونَ وَإِنَّنا
لَجُرْثُومَةٌ عَزَّتْ عِظامَ الْجَراثِمِ
وَإِنَّا لَنُعْطِي الْحَقَّ مِنَّا وَإِنَّنا
لَنَأَخُذُهُ مِنْ كُلِّ أَبْلَخَ ظالِمِ
بِضَرْبٍ يُطيحُ الْهامَ طَحَماتِهِ
وَطَعْنٍ كَإِبْزاغِ الْمَخاضِ الْجَراجِمِ
وَإِنَّا لِنُخْلِي مَجْلِسَ الضَّيْفِ عِنْدَنا
وَنُقْرِيهِمُ مِنْ كُلِّ كَوْماءَ شاحِمِ
وَنَنْصُرُ مَوْلانا وَنَمْنَعُ سِرْبَنا
وَيَذْهَبُ عافِينا لَنا غَيْرَ لائِمِ
وَإِنَّا لَنَحْمِي رايَةَ الْمَجْدِ وَسْطَنا
وَنَرْسُو لَدَيْها بِالصَّفِيحِ الصَّوارِمِ
نُدافِعُ عَنْها حِينَ يَشْتَجِرُ الْقَنا
بِمَدٍّ كَمَدِّ الْوابِلِ الْمُتَقاحِمِ
وَذاكَ لَنا في سالِفِ الدَّهْرِ عادَةٌ
بِكُلِّ جُرازٍ يَخْضِمُ السَّرْدَ صارِمِ
وَمَكَّنَنا في فارِعِ الْمَجْدِ وَالْعُلى
لَدى غَمَراتِ الْمَوْتِ ضَرْبُ الْجَماجِمِ
وَتَفْرِيجُنا أَزْمَ الْأُمورِ وَصِدْقُنا
إِذا حَمِيَتْ أَيمانُنا بالْعَظائِمِ
بِكُلِّ يَمانٍ كُلَّما هُزَّ هَزَّةً
تَزَعزَعَ مِنْهُ بَينَ حَدٍّ وَقائِمِ
كَأَنَّ رُؤوسَ الدَّارِعينَ لِنَصْلِهِ
جَنى حَنْظَلٍ أَجْنى لَهُ الصَّيْفُ ناعِمِ
وَسارَ لَنا في كُلِّ بادٍ وَحاضِرٍ
وَسارَ لَنا في مُستَقَرِّ الْمَواسِمِ
نُهانا عَنِ الْجَهلِ الْمُبِينِ وَسَعْيُنا
إِلى الْمَجْدِ وَاسْتِحياؤُنا في الْمَطاعِمِ
تُطَلِّقُ أَرْواحَ الْعَدُوِّ سُيوفُنا
جِهاراً عَلى ما كانَ مِنْ رَغْمِ راغِمِ
وَنَجْمَعُ يَومَ الْبَأْسِ حَلْقَةَ أَمرِنا
وَلا نَتَدارى في الْخُطوبِ التَّوائِمِ
وَنَقْطَعُ أَقْرانَ الصُّفوفِ بِضَرْبِنا
وَنُقْدِمُ إِقْدامَ الْأُسودِ الضَّراغِمِ
وَكَمْ كانَ فيها مِنْ رَئيسٍ مُعَمَّمٍ
دَؤُوبٍ لِصَدْعِ الْخُطَّةِ الْمُتَفاقِمِ
يَحِلُّ يَمانُونا بِتَرْجٍ وَبِيشَةٍ
وَيَرْمي شَآمُونا قُصورَ الْأَعاجِمِ
وَنَفْتَرِقُ الْحاجاتِ قَبْلَ اعْتِكارِها
وَنَقْطَعُ فيها كُلَّ أَغْبَرَ طاسِمِ
بِخُوصٍ ذَلِيقاتِ الْخُطى غَضِفِ السُّرى
يُنازِعْنَ جَبْذَ الْقَومِ صُفْرَ الْخَزائِمِ
تَئِجُّ أَجيجَ الرِّيحِ في طاسِمِ الْمَلا
إِذا لاعَبَتْ أَكْوارَها بِالْمَخاطِمِ
وَقَلَّبْنَ صَدْفاً مِنْ خُدودٍ أَسيلَةٍ
مُذَلَّقَةِ الْأَلْحى سَباطِ اللَّهازِمِ
إِذا الْقَومُ خافوا غَوْلَ كُلِّ تَنوفَةٍ
مِنَ الْبِيدِ يَغْوي غَولُها بِالزَّمازِمِ
رَمَتْ بِهَواديها وَلَو مَسَّها الْوَجى
عَلى كُلِّ كَرْدوسٍ مِنَ اللَّيْلِ جاثِمِ
وَإِنْ قُلْتُ عاجِ أَوْ زَجَرْتُ بِغَيرِها
أَعارَتْكَ طَرْفاً مِنْ حِداقٍ سَواهِمِ
وَيَوْمِ رِهانٍ قَدْ ذَهَبْنا بِسَبْقِهِ
خِلاساً بِرَكْضِ الْمُسْنِفاتِ الْخَلاجِمِ
تَراهُنَّ بِالْفِتْيانِ صُعْراً خَوارِجاً
مِنَ النَّقعِ إِخْدامَ الْقَطا الْمُتَداوِمِ
سِباطٍ إِذا أَدْبَرْنَ يَنْفَحْنَ بِالْحَصَى
طِوالٍ إِذا أَقبَلْنَ خُوصَ الْمَآقِمِ
إِذا غايَةُ السَّبْقِ اسْتَوَت لِخُدودِها
تَدافَعْنَ عَنْ مَهْواتِها بِاللَّهاذِمِ
تَناوَلْنَها وَلْقاً بِأَيْدٍ دَليقَةٍ
مِنَ الْجَرْيِ تَأْوِي في صُدورٍ صَلادِمِ
وَإِنْ وَقَفَتْ بَعْدَ الْهَزاهِزِ وَاللَّغى
تَوالَتْ مَراخيها بِعَزْمِ الشَّكائِمِ
تَمورُ بِأَعْضادٍ دِقاقٍ أَقَلَّها
مَطارِقٌ مِنْ ضَرْبِ الْقُيونِ الصَّماصِمِ
مُثَفِّيَةٌ أَعْضادُها رُكِّبَتْ لَها
أَعِنَّةُ خَرَّازٍ كَجَدْلِ الْأَراقِمِ
قصائد فخر الطويل حرف م