السيرة الذاتية
برزت الدكتورة طلعت الرفاعي، الشاعرة السورية المتميزة، كواحدة من الشخصيات الأدبية والدبلوماسية الرائدة في العصر الحديث. ولدت في مدينة حمص السورية عام 1922، ونشأت في كنف أسرة عريقة، فوالدها، السيد مصطفى الرفاعي، كان له بالغ الأثر في غرس ثقافة رفيعة لدى أبنائه، ما أسهم في تشكيل وعيها المبكر وتوجيهها نحو مسار العلم والأدب. تميزت الدكتورة طلعت منذ صباها بشخصية قوية وعزيمة لا تلين، متسلحة بثقة عالية بقدراتها الفكرية والأدبية، وهو ما مهد لها الطريق لتحقيق إنجازات لافتة في حياتها.
تابعت طلعت الرفاعي تعليمها العالي بحماس، حيث حصلت على شهادة الحقوق عام 1947، ثم نالت درجة الدكتوراه عام 1956، ويُعتقد أنها التقت بمهندس مصري يدعى سيد الذهني في باريس خلال فترة دراستها العليا، وتزوجته لاحقًا. بعد ذلك، انتقلت إلى القاهرة عام 1960 إبان فترة الوحدة بين مصر وسوريا، حيث بدأت مسيرتها المهنية بتدريس طلاب جامعة القاهرة، ما يعكس تخصصها الأكاديمي وتوجهاتها الفكرية. شكلت هذه الفترة محطة مفصلية في حياتها، مكنتها من الانخراط في المشهد الثقافي والسياسي المصري والعربي.
تألقت الدكتورة الرفاعي في الميدان الدبلوماسي، حيث التحقت بجامعة الدول العربية بالقاهرة عام 1964، وشغلت منصب وزير مفوض ممثلةً لبلادها. وفي عام 1974، عينت بإدارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الجامعة، محققةً إنجازات ريادية للمرأة العربية. كانت أول سيدة عربية تتقلد منصب وزير مفوض في جامعة الدول العربية، وهي أول من تولى مسؤولية ملف فلسطين الدبلوماسي في هذه المنظمة، لتفتح بذلك آفاقاً جديدة أمام النساء في العمل الدبلوماسي والسياسي الرفيع. ومع انتقال جامعة الدول العربية إلى تونس بعد اتفاقية السلام عام 1979، تابعت عملها هناك قبل أن تعود لاحقاً لتقيم في دمشق، وتواصل إسهاماتها الفكرية والأدبية.
تجلت موهبتها الشعرية في ديوانها الذي يضم قصائد تجمع بين العمق العاطفي الصادق والروح القومية المتجذرة، متسلحةً بإيمان راسخ بوحدة الأمة العربية وقضاياها المصيرية، خاصة القضية الفلسطينية التي أولتها اهتماماً خاصاً في مسيرتها الدبلوماسية والشعرية. لم يقتصر دورها على الشعر والدبلوماسية، بل مثلت بلادها في العديد من المؤتمرات الإقليمية والدولية المتنوعة في ميادين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وشاركت بفعالية في مهرجانات الشعر والفعاليات الأدبية حول العالم، لتؤكد مكانتها كصوت مؤثر في المشهد الثقافي والسياسي. ونالت تقديراً لمسيرتها الحافلة، فحصلت على وسام القوات المسلحة من جمهورية مصر العربية ووسام الاستحقاق الثقافي من الجمهورية التونسية، لتفارق الحياة عام 2004 تاركةً إرثاً غنياً من العطاء الأدبي والدبلوماسي.
الأسلوب الشعري
أسلوب يمزج بين العاطفة الجياشة والقضايا القومية، مع تركيز خاص على الوحدة العربية وفلسطين، ويتميز بالرصانة والوضوح واللغة الجزلة.