السيرة الذاتية
تُعد الشاعرة الفلسطينية نداء خوري، المولودة في قرية فسوطة بالجليل عام 1959، صوتًا شعريًا معاصرًا يتميز بعمق التجربة الفردية الجماعية، ورؤية فلسفية ثاقبة تتجلى في أعمالها. نشأت خوري في بيئة ثقافية غنية، وسرعان ما برز شغفها بالأدب والفكر، مما دفعها إلى صقل معارفها الأكاديمية.
تلقت نداء خوري تعليمها الجامعي في جامعة حيفا، حيث نالت درجة البكالوريوس في الفلسفة والأدب المقارن عام 1998، وهو ما يعكس التكوين الفكري الذي غذى نصوصها الشعرية اللاحقة. انتقلت بعد ذلك إلى مجال التدريس الأكاديمي، حيث التحقت بجامعة بن غوريون في النقب عام 2005، لتصبح محاضرة في قسم الأدب العبري. وفي عام 2009، جرى تثبيتها في هذا المنصب، لتكون بذلك واحدة من الأصوات العربية الرائدة التي تُسهم في الحوار الثقافي والأدبي داخل الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية. كما شاركت كعضو في البرنامج الدراسي لإدارة النزاعات، مما يؤكد اهتمامها بالقضايا الإنسانية والاجتماعية التي كثيرًا ما تتشابك مع ثنايا قصائدها.
لعبت خوري دورًا محوريًا في المشهد الثقافي الفلسطيني والإسرائيلي، إذ كانت أول شاعرة عربية من مواطني إسرائيل يُدرج إنتاجها الأدبي ضمن منهاج امتحان البجروت (الشهادة الثانوية)، وهو إنجاز يعكس الاعتراف بقيمتها الفنية وتأثيرها. حظيت على تقدير لمسيرتها الإبداعية من خلال نيلها جوائز مهمة، منها جائزة "الكتاب المعلم" عام 1995 من وزارة المعارف، وجائزة "التفرغ الإبداعي" عام 2000 من وزارة الثقافة والعلوم، مما يؤكد على مكانتها المرموقة في الساحة الأدبية.
تتميز تجربة نداء خوري الشعرية بتعدد الأصوات والثيمات التي تتناول قضايا الهوية والوطن والمنفى والذاكرة، والتوق إلى السلام والعدالة، مقدمةً إياها بلغة شعرية مكثفة وغنية بالرمزية. وقد تُرجمت قصائدها إلى لغات عدة، منها الإنجليزية والهولندية والفرنسية والإيطالية والألمانية والعبرية، مما أتاح لأعمالها الانتشار عالميًا والمشاركة في مهرجانات ومؤتمرات دولية للشعر وحقوق الإنسان في هولندا وإيطاليا وجنوب أفريقيا وغيرها. حظي إنتاجها بدراسات أكاديمية نقدية في جامعات مرموقة كجامعات القدس وتل أبيب وحيفا، إضافة إلى مقالات وتحليلات عديدة في الصحافة الثقافية المحلية والعربية والعالمية. أصدرت نداء خوري حتى الآن سبعة دواوين شعرية، وهي: "أعلن لك صمتي" (1987)، "جديلة الرعد" (1989)، "النهر الحافي" (1990)، "زنار الريح" (1990)، "ثقافة النبيذ" (1993)، "خواتم الملح" (1998)، و"أجمل الآلهات تبكي" (2000).
الأسلوب الشعري
يتميز أسلوب نداء خوري الشعري بعمق فلسفي ورصانة لغوية، مع ميل لاستخدام الرموز والصور الشعرية المكثفة. تتناول في قصائدها قضايا الهوية، الانتماء، المنفى، الذاكرة، والتوق إلى العدالة والسلام، مقدمةً رؤى إنسانية تجمع بين التجربة الشخصية والبعد الجماعي.