السيرة الذاتية
كمال بطرس إبراهيم يعقوب ناصر، الذي عُرف باسم كمال ناصر، كان رمزًا للفكر والأدب والسياسة في مسيرة النضال الفلسطيني المعاصر. وُلد في مدينة غزة عام 1924، لكن جذوره ترعرعت في بلدة بيرزيت شمال رام الله، حيث تلقى تربيةً صقلت وعيه. تابع دراسته في القدس، ثم انتقل إلى الجامعة الأمريكية في بيروت ليُتم تعليمه العالي، مُتخرجًا منها عام 1945 بإجازة في العلوم السياسية، مما منحه قاعدة فكرية متينة أسهمت في تشكيل رؤاه المستقبلية.
بعد عودته إلى فلسطين في العام ذاته، انخرط ناصر في المجال التربوي، حيث عمل مدرسًا للأدب العربي في مدرسة صهيون بالقدس، ثم تابع دراسة الحقوق في معهد الحقوق بالمدينة ذاتها، مما يعكس شغفه العميق بالمعرفة والعدالة. لاحقًا، تولى تدريس الأدب العربي في الكلية الأهلية برام الله، ليُرسخ بذلك مكانته كأحد المثقفين البارزين في عصره. لم يلبث أن انخرط في العمل السياسي، فكان من المؤسسين الأوائل لفرع حزب البعث العربي الاشتراكي في فلسطين عام 1952، وأسس صحيفة "البعث" اليومية في رام الله، ليُصبح صوتًا إعلاميًا مؤثرًا من خلاله.
توسعت دائرة تأثيره السياسي عندما اُنتخب عضوًا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1969، عقب تحولات مهمة شهدتها المنظمة. أسس دائرة التوجيه فيها وتولى منصب الناطق الرسمي باسمها، ليُصبح واجهة إعلامية وسياسية للثورة الفلسطينية. وقد وصفه صلاح خلف (أبو إياد) بـ "ضمير الثورة الفلسطينية"، تقديرًا لنزاهته ومصداقيته الأخلاقية العالية التي اتسم بها. كما ترأس اللجنة الإعلامية العربية الدائمة المنبثقة عن جامعة الدول العربية، مما يعكس دوره المحوري في التنسيق الإعلامي العربي.
في عام 1972، أولاه المجلس الوطني الفلسطيني مهمة الإشراف على إنشاء "الإعلام الموحد"، ليوحد الأصوات الإعلامية الفلسطينية ويُعزز حضورها. ترأس تحرير مجلة المنظمة "فلسطين الثورة" التي صدرت من بيروت، واستمر في هذا الدور القيادي حتى يوم استشهاده. كان ناصر كاتبًا غزير الإنتاج، له مقالات سياسية وتأملية عديدة، وقصص قصيرة، بالإضافة إلى مجموعته الشعرية الوحيدة "جراح تغني" الصادرة عام 1960 عن دار الطليعة في بيروت، والتي تعكس عمق التزامه بقضية شعبه. انتهت حياته بطريقة مأساوية في عملية اغتيال نفذها جهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد) في شارع فردان ببيروت عام 1973، إلى جانب القائدين كمال عدوان ومحمد يوسف النجار، ليُغلق بذلك فصلًا من حياة أحد أبرز رواد الفكر والإعلام في المقاومة الفلسطينية.
الأسلوب الشعري
شعر ملتزم بقضايا وطنه، يمزج بين الرومانسية الوطنية والواقعية، ويعكس معاني الصمود والأمل والتضحية، مع ميل للكتابة النثرية في المقالات السياسية والتأملية.