السيرة الذاتية
يُعد أربد بن ضابئ بن رجاء الكلبي شاعراً من شعراء العصر الجاهلي، ينتمي إلى قبيلة كلب القضاعية العريقة، والتي تُصنف ضمن ما يُعرف بـ "جماجم العرب". هذا التصنيف يشير إلى القبائل الكبرى التي كانت لها السيادة والنفوذ الواسع، وتتجمع تحت لوائها بطون وعشائر متعددة، وينسب إليها الأفراد دون تفصيل انتسابهم للبطون الأصغر، مما يؤكد مكانة هذه القبيلة في المشهد الاجتماعي والسياسي لجزيرة العرب قبل الإسلام.
تُعرف لأربد الكلبي بعض الأبيات الشعرية التي تُظهر جانباً من التفاعلات القبلية في زمانه، فقد وجه هجاءً لاذعاً إلى بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة، الذين عُرفوا بلقب "ربيعة الجوع"، وهو لقب أطلقه عليهم أربد نفسه نتيجة مجاورته لهم. كانت قصائد الهجاء أداة قوية في ذلك العصر للتعبير عن النزاعات والخصومات القبلية، والمساس بشرف الخصم أو الإشارة إلى نقائصه، وخاصة الفقر أو الجوع الذي كان يُعد وصمة عار في مجتمع يمجّد الكرم والضيافة.
على الرغم من شح المعلومات التفصيلية حول حياته أو حجم إنتاجه الشعري، فإن وجود هذه الأبيات الموثقة يبرز دور أربد بن ضابئ كصوت من أصوات قبيلته، يستخدم الشعر وسيلة للدفاع عن مكانتها أو التعبير عن خلافاتها مع القبائل الأخرى. تعكس أشعاره القليلة المتبقية جانباً من الحياة الاجتماعية والثقافية في العصر الجاهلي، وتوضح الأهمية البالغة التي كانت توليها العرب للشعر كوثيقة تاريخية وسلاح بلاغي في آن واحد.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه بالهجاء القبلي الحاد والواضح، مستخدماً الألفاظ القوية لتشويه سمعة الخصوم والتقليل من شأنهم، وخاصة الإشارة إلى الفقر والحرمان. يعكس أسلوبه المباشرة والفعالية في التعبير عن الخصومات والدفاع عن كرامة القبيلة، وهي سمة بارزة في الشعر الجاهلي.