السيرة الذاتية
عبد الله بن بشار بن أبي العقب الليثي، المعروف اختصارًا بابن أبي العقب، هو شاعر عربي من شعراء العصر الأموي، اشتهر بكونه معاصرًا للأحداث الجسام التي شهدتها بدايات الدولة الإسلامية. تذكر المصادر الأدبية أنه كان رضيعًا للحسين بن علي بن أبي طالب، وهي صلة قربى حميمية ربما أثرت في رؤيته للعالم وتناولاته الشعرية، ووضعت حياته في قلب الصراعات السياسية والدينية التي ميزت تلك الحقبة التاريخية المضطربة.
برز ابن أبي العقب كشاعر له وزنه، لا سيما بقصيدته التي عُرفت باسم "قصيدة الملاحم". هذه القصيدة، التي ذكر أبو الفرج الأصفهاني أجزاء منها في "كتاب الأغاني"، تعكس اهتمام الشاعر بالأحداث الكبرى والتنبؤات أو السرديات ذات الطابع الملحمي، مما يدل على عمق ثقافته ورؤيته للأحوال. كما أن الإشارة إليه في كتابات الجاحظ، وإن كانت في سياق معين يتعلق بأبي ياسين الحاسب وما أُلهِم به من ملاحم، تؤكد على حضوره في الذاكرة الأدبية والفكرية للقرون اللاحقة، مما يبرز الأثر الذي تركته أعماله.
انتهت حياة ابن أبي العقب بشكل مأساوي، حيث قُتل على يد عبيد الله بن الحر الجعفي. كان الجعفي من الشخصيات المعروفة بتقلبه في الولاءات خلال فترة الفتنة الثانية، وعاش في أواخر القرن الأول الهجري (السابع الميلادي). تضع هذه الحادثة الشاعر في قلب الصراع السياسي والاجتماعي لعصره، وتؤكد على أن حياته وشعره كانا جزءًا لا يتجزأ من الديناميكيات المتلاطمة التي شكلت ملامح ذلك الزمن. ورغم شح المعلومات التفصيلية عن سيرته الذاتية، فإن ما وصلنا منه يرسم صورة لشاعر متفاعل مع قضايا عصره الكبرى، ومعبر عن أحداثه بمادة شعرية ملحمية.
الأسلوب الشعري
يتسم أسلوب ابن أبي العقب الشعري بالقوة والسردية الملحمية، مع قدرة فائقة على التعبير عن الفتن والأحداث التاريخية الجسيمة. يمزج شعره بين الوصف الحماسي للوقائع والعبرة المستخلصة منها، ما يعكس طبيعة عصره المضطرب والمتقلب.