السيرة الذاتية
يُعد حسين علي حسن عرب شخصية محورية جمعت بين سمات رجل الدولة البصير والأديب المرهف والصحفي الملتزم في المملكة العربية السعودية خلال القرن العشرين. وُلد في مكة المكرمة بمنطقة "شعب عامر" عام 1920م، حيث شهدت نشأته وتلقيه تعليمه الأولي الذي أرسي دعائم مسيرته الفكرية والأدبية.
بدأ عرب رحلته التعليمية في كُتَّاب مسجد بئر الحمام، حيث تميز بحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، مما هيأه للانتقال إلى المدرسة التحضيرية التي كانت تقع آنذاك في منطقة المسعى. ثم التحق بالمعهد العلمي السعودي، وتخرج منه في عام 1356هـ، ليشق طريقه بعد ذلك نحو ميادين العمل العام والأدب.
على الصعيد المهني، انطلق حسين عرب من العمل الصحفي، حيث بدأ في شركة الطبع والنشر التي كانت تُصدر جريدة "صوت الحجاز"، متنقلاً من الوظيفة الإدارية إلى محرّر، مدفوعاً بشغفه العميق بالثقافة والأدب. كما أسهم لاحقاً في جريدة "أم القرى" العريقة. لم تقتصر إسهاماته على الإعلام؛ فقد كان عضواً فاعلاً في تأسيس النظم الإدارية للمملكة، وأسهم بشكل كبير في صياغة القواعد والمواد الخاصة بنظام وزارة الداخلية. وتولى منصب أول وزير للحج في تاريخ المملكة العربية السعودية، ليكون له دورٌ ريادي في تنظيم هذه الشعيرة المقدسة. ومع ذلك، اختار التفرغ لاهتماماته الأدبية والشعرية، مفضلاً الساحة الثقافية على المناصب الرسمية التي زهد فيها.
يمثل حسين عرب شاعراً مقتدراً، ذا قدرة فذة على ترجمة المشاهد الحياتية والانطباعات البصرية إلى لوحات شعرية بديعة، تتسم بالعمق والدقة وجمال الصياغة. وقد جُمعت أعماله الشعرية في ديوان صدر بعنوان "المجموعة الكاملة"، ثم "ديوان حسين عرب" في جزأين عام 1985م، وشهدت بعض قصائده ترجمة إلى اللغتين الألمانية والإنجليزية، مما يعكس قيمتها الفنية والإنسانية. ويُعد من رواد الشعر والأدب والصحافة في المملكة، وله بصمة واضحة في مسيرة الأدب الحجازي.
تلقى عرب تكريمات عدة تقديراً لمسيرته الحافلة وعطائه، منها وسام وشهادة القمة العاشرة لمجلس التعاون الخليجي في مسقط عام 1990م، وتكريم من الرئاسة العامة لرعاية الشباب في العام ذاته، بالإضافة إلى تكريم النادي الثقافي الأدبي بمكة المكرمة عام 1987م. وافته المنية في عام 2002م بمسقط رأسه مكة المكرمة، تاركاً إرثاً خالداً من الفكر والأدب والعمل الوطني.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه الشعري بالقدرة الفائقة على تحويل المشاهد المرئية والتجارب الإنسانية إلى لوحات شعرية نابضة بالحياة، مع إتقان الصياغة وعمق المعنى.