السيرة الذاتية
يعد همام بن قبيصة النميري من أبرز سادات قومه وفرسان العصر الأموي، الذين خلدوا أسماءهم في سجلات التاريخ بشجاعتهم ومواقفهم السياسية والعسكرية. نشأ همام في بيئة عربية أصيلة، وتبوأ مكانة رفيعة بين قبيلته بني نمير، حتى أصبح سيدهم المطاع، ومثالاً للشجاعة والقيادة في زمن شهد تحولات سياسية وعسكرية كبرى.
بدأ همام حياته السياسية مناصراً قوياً للخليفة عثمان بن عفان، ثم انضم إلى معسكر معاوية بن أبي سفيان في صراعه مع علي بن أبي طالب. تجلى دوره البطولي في معركة صفين الحاسمة، حيث حمل لواء قبيلة هوازن بشجاعة وإقدام، وارتجز ببيت شعري ينم عن عمق ولائه وعزيمته: "كل تلادي وطريف مالي... في نصر عثمان ولا أبالي"، الذي عكس تضحياته الكاملة من أجل مبادئه وولاءاته.
بعد وفاة يزيد بن معاوية، واندلاع الخلافات حول الخلافة، اتخذ همام موقفاً مستقلاً رافضاً لمبايعة مروان بن الحكم. تحالف مع الضحاك بن قيس الفهري، وشاركه في تمرده ضد مروان، الذي أدى إلى معركة مرج راهط الشهيرة بالقرب من دمشق. وفي هذه المعركة، التي وقعت عام 65 هجري (684 ميلادي)، لقي همام بن قبيصة حتفه وهو يقاتل ببسالة، ليختتم بذلك مسيرة فارس وسيد قبيلة كرس حياته للدفاع عن مواقفه وقناعاته.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه الشعري، كما يظهر من رجزه الوحيد المذكور، بالاختصار والقوة والمباشرة، مع التركيز على التعبير عن الولاء والشجاعة والتفاني في المعارك، وهو أسلوب يخدم أغراض الحماسة والفخر في ساحات القتال.