السيرة الذاتية
يُعدّ دويد القضاعي من الشعراء المعمّرين الذين يعود نسبهم إلى العصر الجاهلي، واسمه الكامل دويد بن زيد بن نهد بن زيد بن حوتكة بن أسلم القضاعي. يلف الغموض بعض جوانب حياته، كشأن الكثير من شخصيات تلك الحقبة، إلا أنه يُعرف بكونه أحد المعمرين الذين طال بهم العمر، حتى قيل عن السجستاني إنه عاش أربعمائة وستة وخمسين عاماً، وهي مدة تفوق المألوف وتشير إلى مكانته الأسطورية في الذاكرة الشعبية والأدبية. ومن المعلومات المتواترة عنه أنه أدرك زمن الإسلام، مما يجعله شاهدًا على التحولات الكبرى التي شهدتها الجزيرة العربية.
تتعدد الروايات حول شخصيته، فقد لُقّب بـ "ذُويد"، وهناك من يرى أنه قد يكون هو ذاته جذيمة بن صبح بن زيد بن نهد، وهي إشارة قد تدل على تداخل في الروايات التاريخية أو تعدد في الألقاب. وكان دويد القضاعي ابن أخ الشاعر خزيمة بن نهد بن زيد، مما يربطه بسلسلة من الشخصيات الأدبية المعروفة في عصره. ورغم قلة التفاصيل المباشرة عن إنتاجه الشعري بخلاف وصيته، فإن شعراء المعمّرين غالبًا ما كانوا يتميزون بالحكمة والخبرة التي اكتسبوها من طول العمر ورؤية تقلبات الدهر.
تُعدّ وصية دويد القضاعي لبنيه عند دنو أجله من أبرز ما نُسب إليه، وقد ساقها الشريف المرتضى في كتابه "أمالي المرتضى"، وتتضمن نصائح قوية وحازمة تتعلق بالحرب والشجاعة وضرورة عدم التساهل مع الأعداء. من جملة ما ورد فيها: "أوصيكم بالناس شراً لا ترحموا لهم عبرة، ولا تقيلوهم عثرة، قصّروا الأعنة وطوّلوا الأسنة، واطنعوا شزراً، واضربوا هبراً، إذا أردتم المحاجزة فقبل المناجزة، والمرء يعجز لا محالة". بيد أن هذه الوصية ذاتها أوردها بعض المؤرخين والأدباء على لسان جده نهد بن زيد، مما يثير تساؤلاً حول أصلها الحقيقي ويشير إلى تقليد شفوي قديم يختلط فيه نسب الحِكم والشعر بين أفراد العائلة الواحدة، لكنها تبقى تجسيدًا لقيم الفروسية والشدة التي سادت في المجتمع الجاهلي.
الأسلوب الشعري
حكيم، تعليمي، يميل إلى الفروسية وتقديم النصائح القتالية والشجاعة.