السيرة الذاتية
يُعدّ أوس بن زيد مناة العبدي أحد الشعراء المعروفين من قبيلة عبد القيس العريقة، والتي اشتهرت بانتشارها في مناطق واسعة من شرق الجزيرة العربية، خاصةً في إقليمي البحرين وعمان، حيث جاورت قبيلة الأزد. برز أوس كشخصية مرموقة وذات شأن عظيم بين قومه من "معد"، مما يشير إلى نسبه الرفيع ومكانته الاجتماعية المرموقة في المجتمع العربي قبل الإسلام.
شهدت حياة أوس العبدي حدثاً مهماً وثق صلته بالزعامات القبلية في عصره، فقد وفد على مالك بن فهم الأزدي، الذي كان من قادة الأزد البارزين والمؤسسين لسلطتهم في عمان. وقد أسفر هذا اللقاء عن مدح أوس لمالك، فكانت المكافأة سخية؛ إذ قام مالك بن فهم بمنح الشاعر قطعة أرض واسعة في عمان، إضافة إلى مائة ناقة، وهي ثروة كبيرة في ذلك الزمان، وعيّنه وزيراً له، ما يعكس الثقة التي أولاها إياه وقدره السياسي.
تؤكد المصادر التاريخية أن ذرية أوس العبدي استقرت في عمان بعد ذلك، واستمرت في العيش بجوار قبيلة الأزد، محافظةً على الإرث الذي خلفه أبوهم. ورغم ذكره كشاعر، إلا أن الأعمال الشعرية المنسوبة إليه قليلة النشر أو غير محفوظة بشكل وافٍ في الدواوين والمصادر الأدبية، مما يجعل دراسة أسلوبه الشعري تتطلب الاعتماد على السياق التاريخي لعصره وتفاعلاته الاجتماعية.
الأسلوب الشعري
يتميز شعره، رغم قلّة ما وصل منه، بالمدح الذي يعكس العلاقات القبلية والاعتزاز بالنسب والمكانة، مع سمات الأصالة الشعرية للعصر الجاهلي من قوة الألفاظ وجزالة المعاني.