السيرة الذاتية
فتيان بن علي الأسدي التنوخي، المعروف بالشاغوري نسبةً إلى حي الشاغور العريق في دمشق، كان من أبرز شخصيات الأدب والعلم في بلاد الشام خلال العصرين الأيوبي والمملوكي. وُلد الشاعر في مدينة بانياس الساحلية عام 1203 ميلادي (600 هجري)، ونشأ بها قبل أن ينتقل إلى دمشق التي غدت مركزاً لإقامته وعمله حتى وفاته فيها عام 1275 ميلادي (674 هجري).
تميز الشاغوري بكونه أديباً وشاعراً ومؤدباً ذا مكانة رفيعة، فقد حظي بقرب الملوك والأمراء في عصره. شغل منصب مؤدب لأبناء البلاط، حيث أسهم في تعليمهم وتثقيفهم، مما يدل على سعة علمه وثقافته. لم يقتصر دوره على التربية، بل كان شاعراً مجيداً يُسخر فنه في مدح أولئك الحكام، مما عزز مكانته في الأوساط الرسمية والأدبية.
ترك فتيان الشاغوري إرثاً شعرياً مهماً يتمثل في ديوانين؛ أحدهما ديوان شعر مخطوط ذكر المؤرخ ابن خلكان أنه يضم "مقاطيع حسان"، وهي قصائد قصيرة تتميز بجمال الصياغة ودقة المعنى. أما الديوان الآخر، فهو أصغر حجماً ويختص بالكامل بشعر الدوبيت، وهو قالب شعري فارسي الأصل دخل الأدب العربي ويتميز بوزن خاص وبناء رباعي، مما يبرز براعة الشاغوري وقدرته على الإبداع في أشكال شعرية متنوعة.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه بالجودة والإتقان، حيث أبدع في القصائد القصيرة ذات الأبيات الحسنة (المقاطيع)، كما أظهر براعة في نظم شعر الدوبيت الفارسي الأصل، مما يعكس تنوعاً في أساليبه وقوالبه الشعرية.