السيرة الذاتية
الجحاف بن حَزْن الفزاري، الذي يُعد من فرسان الشعر في العصر الأموي، ينحدر من بني عنبس، أحد بطون قبيلة فزارة الذبيانية الشهيرة، التي تُعرف بعراقتها وأصالتها. برز اسمه كشخصية قيادية مرموقة في قومه، فضلاً عن كونه شاعراً فصيحاً جادت قريحته بالعديد من الأشعار القوية التي وثقت أحداث زمانه.
تجلت سمات شخصيته في كرمه الفائق وجوده الواسع، مما أكسبه مكانة رفيعة بين قومه كـ "سيد" يُشار إليه بالبنان. لم يكن الجحاف مجرد شاعر فحسب، بل كان محارباً باسلاً وقائداً شجاعاً، عاصر الصراعات القبلية المحتدمة التي طبعت المشهد السياسي والاجتماعي في فترة الحكم الأموي، وشارك فيها بقوة، لاسيما حروب قيس ضد القبائل اليمنية. من أبرز مواقفه التاريخية وأكثرها شهرة، غزوته على بني تغلب في موقعة بشر (72هـ/691م)، حيث أوقع بهم هزيمة منكرة، وهو الحدث الذي خلدته أشعاره ورُويت أخباره في مدونات التاريخ والأدب.
تميز أسلوب الجحاف الشعري بالقوة والجزالة، حيث كانت قصائده تعكس روح العصبية القبلية والفخر بالأحساب والأنساب. وقد اشتهر بشعر الهجاء اللاذع الذي كان يوجهه لأعدائه، و"الرجز" الذي كان يستخدمه في وصف المعارك والتباهي ببطولات قومه وانتصاراته الشخصية. تُعد أشعاره مصدراً مهماً لدراسة الحياة الاجتماعية والسياسية والصراعات القبلية في العصر الأموي، وقد حفظت لنا كتب التراث أخباره وأشعاراً جيدة منه تروي تفاصيل حياته وأمجاده.
الأسلوب الشعري
شعر قوي وجزل يعكس العصبية القبلية، الفخر بالأنساب، الهجاء اللاذع، ووصف المعارك بالرجز.