السيرة الذاتية
يُعدّ الشيخ علي بن سعود آل ثاني أحد الوجوه الأدبية البارزة في دولة قطر، وشاعراً عاصر مراحل النهضة الحديثة في البلاد. وُلد في قرية أم صلال محمد بالقرب من الدوحة عام 1932، وشهدت نشأته الأولى تلقّيه تعليماً تقليدياً على يد والدته، ثم على يد عدد من المعلّمين الخاصّين، حيث أظهر براعة مبكرة في حفظ القرآن الكريم وهو لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره. ومع بداية انتشار التعليم النظامي في قطر خلال خمسينيات القرن الماضي، حرص الشيخ علي على الالتحاق بالمدارس لفترة وجيزة، ما عكس شغفه الدائم بالمعرفة.
إلى جانب انخراطه في عالم الأعمال، كرّس الشيخ علي بن سعود آل ثاني جزءاً كبيراً من حياته للشعر، معتبراً إياه شغفه الأساسي وميدان إبداعه الحقيقي. اتسمت مسيرته الثقافية بالاطلاع الواسع على مصادر الأدب العربي القديم والمعاصر، فقد عكف على قراءة أمهات الكتب ودواوين كبار شعراء العروبة في عصور ما قبل الإسلام وما تلاها، من خلالها استلهم وأثرى تجربته الشعرية الخاصة. هذا التعمق في التراث الشعري أسس لأسلوبه الذي يجمع بين أصالة اللفظ وجمال التعبير.
خلف الشيخ علي آل ثاني مجموعة من الدواوين الشعرية التي تعكس تنوع اهتماماته وتعمق تجربته الإنسانية والوطنية. من أبرز أعماله "في غدير الذكريات" الصادر عام 1986، الذي يحمل طابعاً رومانسياً وذكرياتياً. ثم تتابعت دواوينه في عام 1994، مثل "حمامة ورقاء" و"سراب الحالمات"، التي قد تشير إلى نبرة وجدانية وتأملية. كما أن ديوان "فلسطين المجاهدة" يبرز اهتمامه بالقضايا العربية القومية، بينما "مسرح الأوهام" يعكس بعداً فلسفياً أو اجتماعياً في شعره. تُبرز هذه الأعمال مجتمعةً مكانته كشاعر متمكن من أدواته اللغوية والفنية، ومُعبّر عن هموم عصره.
الأسلوب الشعري
يمتاز أسلوبه الشعري بأصالته المتأثرة بالشعر العربي القديم، مع ميل للغة الجزلة والتعبير الفصيح، وتتنوع موضوعاته بين الوجدانيات، التأمل، والقضايا القومية العربية.