السيرة الذاتية
يُعدُّ أبو زيد الأرحبي، واسمه الكامل عمرو بن مالك بن لأي الأرحبي، من فرسان الشعر الذين أثروا المشهد الأدبي في العصر الجاهلي. ينحدر الأرحبي من قبيلة بكيل اليمنية العريقة، وهي جزء لا يتجزأ من حاشد إحدى فرعي قبيلة همدان الكبرى، مما يضعه ضمن سياق بيئة قبلية اتسمت بالفروسية والشجاعة وفصاحة اللسان.
جسدت حياته، شأنه شأن العديد من شعراء عصره، تفاعلات الحروب والمعارك القبلية المستمرة. وقد برز الأرحبي كشاهد ومشارك في أحداث مهمة، منها يوم الرّزم، وهو أحد الأيام القتالية المعروفة في تاريخ العرب قبل الإسلام، والذي دارت رحاه ضد قبيلة مراد. هذا التورط المباشر في الأحداث الكبرى أسهم في صقل شخصيته الشعرية والفارسة.
تتجلى شجاعته وحضوره الذهني في حادثة شهيرة، حيث ركب فرسه بلا حزام لنجدة قومه إثر نداء استغاثة. وعندما نبهته امرأة من الحي بضرورة تثبيت حيزوم فرسه، أجابها مرتجلاً ببيتٍ شعريٍّ يدل على اعتماده المطلق على نفسه وشجاعته النادرة، قائلاً: "ليس له اليوم حزامٌ غيري / إذا الجبان هاب ظهر العير". هذه الحكاية تلخص جوهر الفارس الشاعر الجاهلي الذي يرى في روحه وبسالته أمتن حزام وأقوى عتاد، متجاوزاً القيود المادية في لحظات الشدة.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه بالارتجال والفخر بالذات والشجاعة، مع استخدام لغة بليغة ومعبرة عن قيم الفروسية والبسالة التي كانت سائدة في العصر الجاهلي.