السيرة الذاتية
أبو قردودة الطائي، شاعر جاهلي غامض التفاصيل، تُعدُّ سيرته من الحواشي النادرة في مدونات التاريخ الأدبي. اشتهر بكنيته التي غلبت على اسمه الحقيقي، كما أورد المرزباني في معجمه، وهو أمر كان شائعاً بين بعض الشعراء الذين لم يُعرف عن حياتهم الكثير. ينتمي أبو قردودة إلى قبيلة طيء العريقة، ويُستشف من الشذرات المتوفرة عنه قربه من بلاط المناذرة في الحيرة، ذلك المركز الثقافي المزدهر الذي احتضن العديد من شعراء الجاهلية وفصحائهم.
فقد وصل إلينا شعر له يمدح فيه المنذر بن النعمان بن المنذر، أحد ملوك اللخميين، مما يؤكد ارتباطه بهذا المحيط الأميري الذي كان يرعى الأدب والشعراء. ورغم ندرة نتاجه الشعري الباقي، إذ لا تُعرف له سوى قصيدة واحدة تتألف من واحد وثلاثين بيتاً، إلا أن تلك الإشارة تمنحه مكاناً بين شعراء المدح في تلك الحقبة. لم تُفرد المصادر القديمة ترجمة مستقلة لأبي قردودة، واقتصر ذكره على مرور عارض في سيرة الشاعر الخطيب عمرو بن عمار الطائي.
وقد حظي أبو قردودة الطائي بسمعة طيبة تدل على سمو خلقه، إذ قيل عنه إنه كان "أجود من البحر الطامي الذي تفور أمواجه وتفيض"، وهو وصف بليغ يجسّد كرمه الفائق ويدل على مكانته الأدبية والاجتماعية في زمانه، حتى وإن بقيت تفاصيل حياته وأعماله في طي النسيان نسبياً.
الأسلوب الشعري
أسلوب مدحي فصيح، يبرز قيم الكرم والمناقب الحميدة، ويُعبر عن تقاليد الشعر العربي الجاهلي في تمجيد الأمراء.