السيرة الذاتية
زهير بن صرد الجشمي السعدي، يُعد واحداً من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأجلاء وشاعر من شعراء العصر الإسلامي المبكر، وقد اشتهر بكونه زعيماً وقائداً لقبيلته بني سعد من هوازن. يُعرف بكنيتيه "أبو جرول" و"أبو صرد"، وهو شخصية محورية عاصرت فجر الدعوة الإسلامية وشاركت في أحداث بارزة غيّرت مسار التاريخ. يمتد نسبه الشريف إلى قبيلة جشم بن سعد بن بكر بن هوازن، وهي من القبائل العربية العريقة التي لعبت أدواراً مهمة في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام وفي أيامه الأولى.
قبل إسلامه، كان زهير بن صرد على رأس قومه بني سعد، الذين خاضوا معارك عديدة، ومن أبرزها مواجهتهم للمسلمين في غزوة حنين التي وقعت في السنة الثامنة للهجرة. وبعد انتهاء الغزوة بهزيمة هوازن، تجلّت حكمة زهير ومهارته الدبلوماسية في قيادته لوفد هوازن الذي أتى إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم. في هذا اللقاء التاريخي، طالب زهير بالعفو عن سبي قومه، مستنداً إلى الروابط الأسرية التي تجمع النبي ببعض نساء هوازن من عمات وخالات وحواضن، ما يبرز عمق الصلات الاجتماعية في المجتمع العربي آنذاك. وقد تجلى كرم النبي ورحمته باستجابته الفورية، معلناً تخليه عن نصيبه من السبي ونصيب بني عبد المطلب، ومحفزاً الصحابة من المهاجرين والأنصار على التنازل عن نصيبهم أيضاً، وهو ما استجابوا له بسخاء، فكان ذلك مشهداً عظيماً في تاريخ العفو والإنسانية.
بعد إسلامه، والذي كان نقطة تحول كبرى في حياته، أصبح زهير بن صرد من خيرة الصحابة، وحسن إسلامه، واختار الإقامة في بلاد الشام لفترة من حياته، حيث يُعتقد أنه ساهم في نشر تعاليم الإسلام هناك. لم يقتصر دوره على القيادة والسياسة فحسب، بل كان أيضاً من رواة الحديث الشريف، حيث نقل عنه التابعي الجليل طارق بن زياد الجشمي بعض الأحاديث النبوية، ومنها الحديث الشريف الذي وثّق فيه النبي صلى الله عليه وسلم عفوه عن سبي هوازن. ورغم وصفه بأنه كان شاعراً، إلا أن المصادر التاريخية والأدبية لم تُشر إلى وجود ديوان شعري كبير أو قصائد محددة بارزة تُنسب إليه مباشرة، وربما كان شعره جزءاً من التقاليد الشفوية لقبيلته أو غطى على بروزه فيه دوره كقائد وصحابي. يُعتبر زهير بن صرد نموذجاً للشخصية القيادية التي تنتقل من مرحلة المواجهة إلى مرحلة الإيمان والتعاون من أجل بناء المجتمع الإسلامي الوليد.
الأسلوب الشعري
كان شعره على الأغلب من النمط القبلي الشفوي السائد في عصره، الذي يخدم أغراضاً اجتماعية وقيادية، ولا توجد دراسات وافية لأسلوبه الخاص.