السيرة الذاتية
يُعدُّ زهير بن شريك الكلبي من الشخصيات الشعرية التي تركت بصمة وإن كانت متواضعة في سجلات الأدب العربي القديم، وينحدر من قبيلة كَلْب الشهيرة، التي كانت تتمتع بنفوذ ومكانة في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام. وقد نال زهير مكانة "سيد" بين قومه، ما يشير إلى نفوذه الاجتماعي ومكانته الرفيعة ضمن عشيرته في بيئة جاهلية كانت تقدّر القادة والشعراء. ورغم قلة ما وصلنا من شعره، إلا أن الإشارة إليه كشاعر من سادات قومه تدل على امتلاكه لموهبة فطرية كان لها صداها في محيطه.
من أبرز ما يُروى عن زهير بن شريك شغفه البالغ بالخمر، وهو ميل لم يكن غريبًا في العصر الجاهلي، حيث كانت الخمر جزءًا من حياة العرب الاجتماعية وموضوعًا شائعًا في شعرهم. غير أن هذا الميل جلب عليه عتاب اللائمين وتوبيخهم، الأمر الذي دفعه إلى الرد عليهم بأسلوب أدبي لافت. فبدلاً من المواجهة المباشرة أو الدفاع الصريح عن نفسه، لجأ زهير إلى حيلة شعرية فريدة، تمثلت في نظم قطعة شعرية على لسان امرأة اسمها "أسماء".
يُظهر هذا الأسلوب براعة زهير في التعبير واللجوء إلى الشخصيات النسائية كقناع فني، مما أضاف بعدًا نفسيًا واجتماعيًا لردّه. قد يكون اختياره لـ"أسماء" للحديث عن الخمر محاولة لتخفيف حدة اللوم، أو لإضفاء رقة وعذوبة على موضوع قد يُنظر إليه بصرامة، أو ربما لإظهار جانب من حرية المرأة الجاهلية في التعبير عن الرأي. تعكس هذه الحادثة، على الرغم من كونها الوحيدة المعروفة عن شعره، سمة من سمات المجتمع الجاهلي وتفاعلاته الأدبية، حيث كان الشعر وسيلة للدفاع عن الذات والتعبير عن نمط الحياة.
الأسلوب الشعري
يتميز بذكاء في الرد الشعري والتوظيف غير المباشر، مستخدمًا القناع النسائي لتخفيف حدة الموقف أو لإضفاء بعد جديد على الموضوع.