السيرة الذاتية
يعلى بن مسلم بن أبي قيس اليشكري الأزدي، المعروف بيعلى الأحول، هو شاعر أموي يلفّ حياته وسيرته الغموض وتضارب الروايات، مما يجعله شخصية أدبية مثيرة للبحث. اشتهر بقصيدة بعينها تداولها الرواة، مطلعها: "ألا ليت حاجاتي اللواتي حبسنني - لدى نافع، قُضين منذ زمان". هذه القصيدة تعد المحور الذي تدور حوله قصة يعلى الأحول، وتكشف عن ملامح من حياته الاجتماعية أو السياسية في زمنه.
اختلف المؤرخون وعلماء الأدب في تفسير خلفية هذه القصيدة الشهيرة. تذهب إحدى الروايات، التي يوردها ابن الشجري في "حماسته"، إلى أن يعلى الأحول قدم وافداً على نافع بن علقمة الكناني، والي مكة المكرمة في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان. طالت إقامة الشاعر في مكة لتحقيق بعض مصالحه أو حوائجه، ففاضت قريحته بهذه الأبيات معبراً عن حنينه إلى دياره وتبرمه من طول الانتظار، مؤكداً أنه لا يكره البلاد ولا يستثقل المقام فيها، بل يحركه شوق غامر إلى موطنه الأصلي. هذا التفسير يصور الشاعر في سياق الساعي لحاجاته لدى السلطان، وهو مشهد مألوف في بلاطات الأمويين.
في المقابل، تقدم رواية أخرى مغايرة تماماً، وردت في كتاب "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني وفي "خزانة الأدب" للبغدادي. هذه الرواية ترسم ليعلى صورة الرجل الفاتك الخليع، وتصنفه ضمن صعاليك البادية الذين جمعوا حولهم رجالاً من قبيلة الأزد، وشنوا غارات على أحياء القبائل الأخرى، مما أثار شكاوى الناس منهم. بناءً على هذه الشكاوى، قام نافع بن علقمة (المذكور هنا بالفقيمي في بعض المصادر، وإن كان الأرجح الكناني كوالٍ لمكة)، بالقبض على يعلى وتقييده. وحينها، وفي محبسه، نظم يعلى قصيدته تلك، لتصبح تعبيراً عن ضيقه من السجن والقيود، ورغبة في الخلاص.
إن التمعن في ألفاظ القصيدة، خاصة قوله "حاجاتي اللواتي حبسنني"، يميل بالعديد من الباحثين إلى ترجيح رواية ابن الشجري، فكلمة "حاجات" تتناسب أكثر مع طلب المعونة أو السعي لدى حاكم، لا مع السجن المباشر بسبب جرائم. ومع ذلك، لا يمكن إغفال الرواية الأخرى التي تضيف بعداً من التمرد والفروسية الصعلوكية لشخصية الشاعر. هذه القصيدة ذاتها لم تسلم من النزاع على نسبتها؛ فقد نسبت أحياناً إلى عمرو بن أبي عمارة الأزدي، ومرة أخرى إلى جواس بن حبان من أزد عمان، مما يزيد من هالة الغموض التي تحيط بيعلى الأحول وتراثه الشعري القليل المعروف.
الأسلوب الشعري
يتميز أسلوبه بالصدق في التعبير عن المشاعر الشخصية كالحنين والضيق، مع استخدام لغة سلسة وواضحة تعكس تجربة حياتية مباشرة، سواء كانت في طلب حاجة أو في محنة.