السيرة الذاتية
تُعد أم كلثوم بنت عبد ود العامرية إحدى الشاعرات المخضرمات اللواتي عشن مرحلتي الجاهلية وصدر الإسلام، وقد أجمع المؤرخون والرواة على وصفها بجمال الطلعة ورجاحة العقل، إلى جانب فصاحتها اللغوية وذوقها الأدبي الرفيع، مما منحها مكانة مرموقة كشاعرة متمكنة ذات إبداع وكياشة. ينحدر نسبها من بني عامر، وهي شقيقة الفارس الأسطوري عمرو بن عبد ود العامري، الذي كان من أشد فرسان قريش بأساً وشجاعة في العصر الجاهلي، واشتهر بمواقفه البطولية في المعارك.
كانت حياة أم كلثوم متداخلة مع أحداث عصرها الجسيمة، ومن أبرزها وقعة الخندق، المعروفة أيضاً بيوم الأحزاب، التي جرت في السنة الخامسة للهجرة (الموافق 627 للميلاد). في هذه الغزوة، برز أخوها عمرو كمتحدٍّ خطير عندما اجتاز الخندق بفرسه، متبجحاً بشجاعته وداعياً للمبارزة. خرج إليه الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، بعد أن عجز غيره عن ذلك، ليواجهه في نزال فردي حاسم انتهى بمقتل عمرو بن عبد ود على يد علي، في مشهد يعد من أبرز أحداث الغزوة.
لقد تركت وفاة أخيها أثراً عميقاً في نفس أم كلثوم، فخلدته بقصيدتين مؤثرتين تعبران عن حزنها البالغ ومرارتها لفقدان أخيها الشجاع، وتُظهران مدى براعتها في فن الرثاء وقدرتها على نظم الشعر الذي يلامس الوجدان. ولم تكن هذه النهاية سوى محطة في مسيرتها، فقد شهدت أحداث التاريخ الإسلامي تتوالى، حيث اختارت بعد سنوات اعتناق الإسلام، وكان ذلك في يوم فتح مكة المكرمة، لتشهد بذلك تحولاً جذرياً في حياتها، ولتختتم مسيرتها كناطقة بلسان الشعر في زمنين متباعدين، تاركةً بصمتها كشاعرة جمعت بين بلاغة الجاهلية ونور الإسلام.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبها الشعري بالجزالة والفصاحة، والقدرة العالية على تصوير المشاعر الإنسانية العميقة، خاصة في فن الرثاء، وذلك بأسلوب مؤثر ومُشبّع بالصدق العاطفي والبلاغة الواضحة.