السيرة الذاتية
أم غيلان بنت جرير الخطفي، شاعرةٌ من العصر الجاهلي، تنتمي إلى بيئةٍ تتسم بالفروسية والشجاعة، وتاريخٍ شفاهيٍّ غنيٍّ بالشعر. عُرفت هذه الشاعرة بموقفها الأدبيّ المدافِع عن شرفها وزوجها، وهو ما يسلّط الضوء على دور المرأة الشاعرة في تلك الحقبة. عندما تقدَّم لخطبتها ابنُ عمِّها جَعْد، رفض والدها جرير هذا الزواج لأسبابٍ لم تُفصح عنها المصادر التاريخية بوضوح. وبدلًا من ذلك، زوّجها من حبيب بن أثيم الرياحي، وهو ما أثار غيظ جَعْد ودفعه هو وأحد أبناء عمومتها المكنّى بأبي الموزون إلى الافتراء على زوجها وادعاء نقائص فيه.
لم تكتفِ أم غيلان بالصمت أمام هذه الاتهامات الباطلة التي طالت زوجها، بل استعانت بسلاح الشعر للذود عن كرامة بيتها. عبّرت في قصائدها عن استيائها الشديد من هؤلاء الساعين للفتنة، ودحَضت مزاعمهم حول عيبٍ في زوجها، مؤكدةً على صدق حبهما وسلامة علاقتها. تُعدُّ قصائدها شاهدًا حيًّا على بلاغتها وقدرتها على توظيف الشعر للدفاع عن الشرف، ومثالًا نادرًا لدور المرأة الجاهلية في التصدي للغيبة والنميمة بشجاعةٍ أدبية. تعكس هذه الحادثة جوانب من التركيبة الاجتماعية والأخلاقية في العصر الجاهلي، حيث كان الشعر وسيلةً فعّالة للانتصار أو التشهير ولحفظ الكرامة.
الأسلوب الشعري
اتسم أسلوبها الشعري بالجزالة والوضوح، وركز على غرض الدفاع عن الشرف والرد على المفتَرين، مُظهِرةً قدرةً لغويةً وبلاغيةً في توجيه الرسائل الشديدة والنافذة.