السيرة الذاتية
تُعد أم سنان، واسمها الكامل أم سنان بنت راشد (أو بنت غنم) الخزاعية، من الشاعرات المخضرمات اللاتي أسهمن بإنتاجهن الأدبي في العصر الجاهلي، لتُخلد بذلك بصمةً أنثوية في سجلات الشعر العربي القديم. لم تكن شهرتها منوطة بقصائد مطولة أو دواوين جامعة، بل ارتبط اسمها بموقف بطولي وعاطفي يبرز دور المرأة العربية آنذاك كمعين وسند لفرسان القبيلة في زمن الحروب المستمرة.
كانت أم سنان والدة ربيعة بن مكدم، أحد فوارس بني كنانة المعدودين ورمزاً للشجاعة والإقدام. في إحدى معاركهم الضارية ضد بني سُليم، أصيب ربيعة إصابة بليغة في يده، فآثر العودة إلى والدته، لا طالباً النجدة الطبية فحسب، بل ملتمساً العزاء والقوة عبر الشعر. وصل إليها وهو يرتجز بيتين يصف فيهما حالته ويطلب المداواة، مما ينم عن عمق الرابطة بين الأم وابنها والفهم المشترك للغة الشعر كوسيلة للتعبير عن الألم والأمل.
لم تتوانَ أم سنان عن الاستجابة لنداء ابنها، فبادرت إلى مداواة جرحه بيديها، وفي الوقت نفسه، جادت قريحتها الشعرية بأرجوزة قوية عكست فخرها بابنها وشجاعته، ورسخت قيم الصبر والعزيمة. تُظهر هذه الحادثة قدرتها الفائقة على ارتجال الشعر في أشد اللحظات حساسية، وقوة تأثير كلماتها في رفع معنويات المقاتلين، فضلاً عن كونها مثالاً حياً للشاعرات اللاتي ساهمن في النسيج الثقافي للمجتمع الجاهلي بكلماتهن التي كانت تُردد وتُتناقل بين الأجيال.
الأسلوب الشعري
اتسم أسلوبها بالقوة والارتجال والتعبير المباشر عن العواطف الجياشة، خاصة في مواقف التحدي والفخر والمواساة، مع استخدامها لشعر الرجز الذي كان ملائماً للسياقات البطولية والحرب.