السيرة الذاتية
أم ناشرة التغلبية هي شاعرة جاهلية من قبيلة تغلب العدنانية، اشتهرت في التاريخ الأدبي ليس لغزارة إنتاجها الشعري بالدرجة الأولى، بل بسبب موقفها الإنساني والشعري الفريد الذي ارتبط بابنها ناشرة وأحد سادات قبيلتها. تجسّد قصتها مأساةً عميقة تعكس تعقيدات الولاءات القبلية والعرف الاجتماعي في العصر الجاهلي.
نشأ ابنها، واسمه ناشرة، في كنف همام بن مرة التغلبي، أحد فرسان وشيوخ تغلب الأجلاء. كانت رعاية همام لناشرة بمثابة عهد وثيق تفرضه أعراف ذلك الزمان، حيث يصبح المربَّى أو المولى جزءًا من عائلة الكفيل ويكتسب حمايته. إلا أن القدر شاء أن تتأزم الأمور خلال يوم القصبيات، وهو إحدى الوقائع المعروفة ضمن حروب تغلب مع بكر، والتي كانت تشكل جزءًا من صراعات أوسع مثل حرب البسوس. في خضم هذه المعركة، أقدم ناشرة على فعل صادم حيث طعن همام بن مرة طعنة أودت بحياته، في خيانة للعهد وللجميل الذي قدمه همام.
تأثرت أم ناشرة بشدة بهذا الحدث المأساوي، لا سيما وأن ابنها قد أقدم على قتل من أحسن إليه. وفي موقف نادر الدلالة على سمو الأخلاق وتجاوز الحسابات القبلية الضيقة، قامت أم ناشرة برثاء همام بن مرة، تعبيرًا عن حزنها العميق على فقده، وتقديرًا لمكانته وفضله، وربما استنكارًا لفعل ابنها الذي خالف فيه أعراف الكرم والوفاء. قصيدتها في رثاء همام أصبحت شاهدًا على هذه الحادثة المؤلمة وعلى نبض الوجدان الإنساني في عصر الجاهلية.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبها الشعري بالصدق والعاطفة الجياشة، خاصة في الرثاء الذي عكس حزنًا عميقًا وتقديرًا للقيم الأخلاقية السائدة آنذاك مثل الوفاء والكرم، رغم المأساة العائلية والقبلية.