السيرة الذاتية
طارقة، شاعرة من حقبة الجاهلية، تبرز كواحدة من الأصوات النسائية القليلة التي وصل إلينا ذكرها من ذلك العصر، مقدمةً لمحة فريدة عن الحياة الاجتماعية والشخصية للمرأة في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام. كانت طارقة مولاة لبيت من امرئ القيس بن زيد، وهي صفة اجتماعية تشير إلى مكانتها كشخص غير حر، ولكنه مرتبط بعائلة من ذوي النفوذ، وتكشف هذه الهوية عن جانب من أوضاع النساء في تلك الحقبة، حيث كانت المواليات جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي.
ارتبطت طارقة بزواجها من ثابت، وهو مولى لبني كلب، وعُرف بكنيته أبي الفصيل. لكن قصتها الشعرية برزت عندما عزم زوجها على الزواج من امرأة أخرى، تدعى نجود، وهي أيضاً مولاة من مواليات بني امرئ القيس، وقد اشتهرت نجود بسمعة سلبية، إذ كانت تُتهم بممارسة السحر.
دفعتها هذه الظروف العاطفية والاجتماعية المعقدة إلى نظم الشعر، حيث وجدت في الكلمة وسيلة قوية للتعبير عن مشاعرها إزاء هذا القرار الذي مس حياتها الشخصية ومكانتها كزوجة. وعلى الرغم من قلة ما وصلنا من شعرها، فإن قصائدها تلك تمثل وثيقة نادرة تعكس تجربة شخصية لامرأة جاهلية، وتضيء جانباً من الحياة الاجتماعية والزوجية في زمنها، مقدمةً إسهاماً قيماً في فهم تاريخ الأدب النسائي المبكر.
الأسلوب الشعري
شعر شخصي ووجداني، يعكس تجاربها الحياتية والمجتمعية الصادقة، يتميز ببعده الواقعي والعاطفي المرتبط بتحديات المرأة في عصرها.