السيرة الذاتية
تُعد سُبَيْعَةُ بِنْتُ عَبْدِ شَمْس بن عبد مَناف من الأصوات النسائية الشعرية القليلة التي وصلتنا من العصر الجاهلي، وتنتمي إلى إحدى أعرق بيوت قريش شرفاً ونسباً. هي من بني عبد شمس، أحد فروع قبيلة قريش العظيمة، ويُشكل انتماؤها هذا مؤشراً على مكانة عائلتها الرفيعة في مكة المكرمة قبل الإسلام، إذ كانت أسرتها من بيوت السيادة والجاه.
برزت سبيعة شاعرة مرثية، وقد خلد التاريخ لها أبياتاً في رثاء عمها المطلب بن عبد مَناف. كان المطلب شخصية بارزة في قريش، شقيق هاشم وعبد شمس، ومعروفاً بكرمه وحكمته ودفاعه عن قومه، لذا فإن رثاء سبيعة له يعكس مدى تقديرها واحترامها لمكانته العالية، ويبرز الجانب الوجداني والقبلي الأصيل في شعرها. هذا النوع من الرثاء كان شائعاً بين شواعر الجاهلية، حيث كن يخلدن أمجاد رجالهن ومآثرهم ويُظهرن ولاءهن القبلي.
كما تُنسب إليها أبيات شعرية تتضمن إشارة تاريخية مهمة إلى "بئر الطَّوِيَّة"، التي قام بحفرها عبد شَمْس، جدها الأعلى، في أعلى مكة عند منطقة البيضاء. هذه الإشارة لا تُظهر فقط فخرها بأعمال أجدادها الذين أسهموا في عمران مكة، بل توفر أيضاً لمحة عن التراث المائي لمكة القديمة، وتسلط الضوء على الأهمية الحيوية للآبار في حياة سكانها آنذاك. إن شعر سبيعة، وإن كان قليلاً مما وصلنا، إلا أنه يحمل قيمة أدبية وتاريخية في توثيق جوانب من حياة قريش وأعلامها، ويُمثل صوتاً نسائياً مهماً من تلك الحقبة.
الأسلوب الشعري
يتميز شعرها بالرثاء القبلي الصادق الذي يعكس الوفاء والفخر بالأنساب والمآثر، مع إشارات تاريخية وبيئية تعكس الحياة في مكة آنذاك.