السيرة الذاتية
يُعدُّ سماك اليهودي، الذي ورد اسمه في بعض المصادر بالتشديد أحيانًا (سَمّاك)، شخصية شعرية مخضرمة بارزة من يهود بني النضير، عاشت في حقبة حاسمة من تاريخ الدعوة الإسلامية. قبل اعتناقه للإسلام، كان سماك من الأصوات الشعرية التي تدافع بقوة عن قومها وعقيدتها في مواجهة المسلمين، وقد عُرفت أشعاره في تلك الفترة بالحدة والسخرية الموجهة للمسلمين، معبرًا عن عمق الانتماء لقومه واعتزازه بهم وبمكانتهم. تعكس قصائده تلك المرحلة من الصراع الحضاري والديني الذي شهدته جزيرة العرب مع بزوغ فجر الإسلام.
شكلت غزوة خيبر في السنة السابعة للهجرة، الموافق لعام 628 ميلادي، نقطة تحول مفصلية في حياة سماك. ففي خضم هذه الحملة العسكرية التي استهدفت معاقل اليهود، وقع سماك أسيرًا في أيدي المسلمين، تحديدًا على يد الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وفي لحظة حرجة، وبينما كان يواجه مصيرًا محتمًا، طلب سماك مقابلة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وقد كشفت هذه المقابلة عن تحول كبير في موقفه، إذ أسر للنبي الكريم بمعلومات قيمة عن نقاط ضعف قومه وحصونهم، ثم أعلن إسلامه. وبفضل سماحة النبي الكريم، استجاب لطلب سماك بإعادة زوجته نفيلة إليه، التي كانت قد وقعت في الأسر هي الأخرى، ليغادر بعدها سماك خيبر بلا عودة.
إن سيرة سماك اليهودي، من شاعر مُعادٍ للدعوة الإسلامية إلى معتنق لها، تعد مثالًا حيًا على التحولات العميقة التي طرأت على الأفراد خلال تلك الفترة التأسيسية. على الرغم من أن المصادر التاريخية لا تورد تفاصيل وافية عن حياته أو شعره بعد إسلامه، إلا أن هذا التغيير الجذري بلا شك قد أثر على توجهاته الفكرية والأدبية. يظل ذكره محفوظًا في كتب السيرة النبوية والمغازي، أبرزها كتاب «مغازي الواقدي»، كشاهد على وجوده ودوره، وإن كان شعره الذي وصلنا يمثل في غالبه مرحلته الأولى قبل الإسلام، والذي كان يعكس روح المقاومة والدفاع عن الهوية اليهودية آنذاك.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه قبل الإسلام بالقوة والحدة والهجاء اللاذع، واستخدم الشعر أداة للدفاع عن قومه ومعتقداتهم والتعبير عن فخرهم، مع نبرة سخرية من خصومهم.