السيرة الذاتية
شريح بن عمران السموأل، الذي يُعرف أحياناً بـ شريح بن حصن بن السموأل، هو شاعر جاهلي من قبيلة بني قريظة اليهودية التي استوطنت مدينة يثرب قبل ظهور الإسلام. ينحدر شريح من سلالة عريقة، فهو حفيد السموأل بن عادياء، الشخصية التي أضحت مضرب المثل في الوفاء والأمانة في التاريخ العربي، وذلك بفضل قصته الشهيرة مع امرئ القيس وحصن الأبلق. هذا الإرث العائلي المرموق من الشرف والالتزام بالعهود قد ترك بصمة واضحة في شخصية شريح وسلوكه.
حظي شريح بن عمران بمكانة أدبية ملحوظة بين معاصريه وفي العصور اللاحقة. فقد ذكره ابن سلام الجمحي في مصنفه القيم "طبقات فحول الشعراء" ضمن فئة شعراء اليهود المتقدمين، مما يؤكد على حضوره الشعري وقدرته الفنية في العصر الجاهلي. كما استُشهد ببعض أقواله من قبل إمام النحو سيبويه في مؤلفه العظيم "الكتاب"، وهو ما يشير إلى فصاحته وبلاغته اللغوية التي كانت تُعتبر معياراً في استنباط قواعد اللغة العربية السليمة.
تتجسد أسمى معاني الوفاء والكرم العربي في القصة التي جمعته بالشاعر الجاهلي الشهير الأعشى. فبعد أن وقع الأعشى أسيراً بيد الكلبي وأُهدي إلى شريح، وحينما علم الكلبي أن الأعشى كان يهجوه من محبسه وسعى لاستعادته، استجار الأعشى بشريح، مستذكراً فيه وفاء جده السموأل، وأنشد قصيدة مؤثرة طلب فيها الحماية. تجاوب شريح مع هذا الاستجداء، متمثلاً قيم عائلته، وتدخل لدى الكلبي، متشفّعاً للأعشى حتى أطلقه، مع نصيحة للأعشى بالكف عن الهجاء. هذه الواقعة لم تبرز فحسب مكانته الاجتماعية ونفوذه، بل أكدت على قدرته الشعرية الفذة وإتقانه لفنون القول، مما مكنه من التفاعل ببراعة مع أحد كبار شعراء عصره، ليثبت شريح أنه وارث أمين لتقاليد الفروسية العربية والوفاء الأصيل.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه الشعري بمتانة اللفظ وجزالة المعنى، كما يظهر من قدرته على التفاعل مع كبار الشعراء كالأعشى وإغاثته بالشعر، مما يشير إلى تمكنه من أدوات الشعر الجاهلي وقدرته على الإقناع من خلال الفصاحة والبيان. كان شعره يعكس قيم النبالة والوفاء التي اشتهرت بها عائلته.