السيرة الذاتية
شهاب الدين أحمد بن محمد بن الحسن الحيمي الشبامي الكوكباني، هو علم من أعلام الفكر والأدب والقضاء في اليمن خلال القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي). وُلد في حدود عام 1044 هـ (1634 م) وتوفي قرابة 1111 هـ (1700 م)، ليخلّف إرثًا ثقافيًا ومعرفيًا عظيمًا. اشتهر الحيمي بكونه شاعرًا فحلًا وخطيبًا بليغًا وأديبًا موسوعيًا، إضافة إلى كونه مؤرخًا دقيقًا وقاضيًا بارزًا تولى مناصب رفيعة في بلاط الأئمة الزيديين، مما منحه بصيرة عميقة في شؤون الحكم والمجتمع آنذاك.
نشأ الحيمي في أحضان مدينة شبام التاريخية، الواقعة عند سفح جبل كوكبان الشاهق، وهي بيئة غنية بالعلم والمعرفة في تلك الحقبة. تلقى تعليمه على يد نخبة من علماء عصره، مما صقل مواهبه الفكرية المتعددة، وأهّله لأن يصبح واحدًا من أغزر المفكرين إنتاجًا في اليمن، حيث تجاوز عدد مؤلفاته الأربعين كتابًا. هذه المؤلفات لم تقتصر على مجال واحد، بل شملت الفقه والأدب والتاريخ والتراجم والسير، مما يدل على اتساع أفقه وشمولية ثقافته.
يُعد كتابه "طيب السمر في أوقات السحر في تراجم أدباء القرن الحادي عشر" أهم إسهاماته الأدبية والتاريخية، وهو مرجع لا غنى عنه لدراسة الحياة الفكرية والأدبية في اليمن خلال تلك الفترة. يكشف هذا العمل عن منهج الحيمي الرصين في التأريخ للرجال وتتبع مسيرتهم العلمية والأدبية، مع تقديم نماذج من أشعارهم ونثرهم. إلى جانب "طيب السمر"، ترك الحيمي أعمالًا أخرى قيمة مثل "الأصداف المشحونة باللئالي المكنونة"، الذي قدم فيه شرحًا وافيًا لقصيدة محمد بن عبد الله بن الإمام شرف الدين. كما كتب شرحًا مستفيضًا على "رسالة الواثق"، متبعًا في منهجه أسلوب صلاح الدين الصفدي في شرحه الشهير لـ "لامية العجم"، مما يبرز قدرته التحليلية والمقارنة. وقد أسهم أيضًا في مجال الأدب والترجمة بتأليفه "عطر نسيم الصبا" كذيل لكتاب "نسيم الصبا"، وله مصنفات أخرى في مجالات متنوعة منها "نجوم الليل الطالعة على غرر الخيل" و"تحقيق من عُرف بالرحلة إلى بلاد الشرف".
لم تكن منزلة الحيمي العلمية والأدبية خافية على معاصريه، فقد ترجم له الأديب والمؤرخ اليمني يوسف بن يحيى في مؤلفه "نسمة السحر"، واصفًا لقاءه به ومحاوراتهما الأدبية التي كشفت عن غزارة علمه ووقاره. يُذكر أن يوسف بن يحيى (الذي توفي عام 1121 هـ) أورد في ترجمته للحيمي أنه تلقى منه رسالة في محرم عام 1108 هـ يطلب فيها بعض أشعار ضياء الدين زيد بن يحيى، وما نظمه يوسف نفسه، وذلك ليدمجه في أحد كتب الحيمي التي كان يؤلفها آنذاك. هذا التوثيق يؤكد المكانة الرفيعة التي حظي بها الحيمي بين أقرانه، ودوره في حفظ ونقل التراث الأدبي.
وبهذا، يبرز شهاب الدين الحيمي كشخصية محورية في تاريخ الأدب اليمني، حيث لم يكن مجرد شاعر أو قاضٍ، بل كان موسوعةً متنقلةً وحافظًا للتراث، ومجددًا في فنون الكتابة التاريخية والبيوغرافية. إرثه الأدبي والعلمي لا يزال يشكل مصدرًا مهمًا للباحثين في الأدب والتاريخ اليمني، وشاهدًا على حقبة زاخرة بالعطاء الفكري.
الأسلوب الشعري
أسلوبه الشعري يتسم بالبلاغة والرصانة، مع ميل إلى الوصف الدقيق وتوظيف التراث الأدبي، ويعكس معرفته الواسعة بفنون اللغة والبيان.