السيرة الذاتية
برزت السيدة صفية بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية، عمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وشقيقته حمزة، كإحدى النساء الفذات في صدر الإسلام، جمعت بين شرف النسب وعظيم الفضل. وُلدت في مكة المكرمة قبل بزوغ فجر الإسلام بنحو ثلاثة وخمسين عاماً، أي حوالي عام 569 للميلاد، ونشأت في كنف أسرة هاشمية عريقة اتسمت بالسيادة والمكانة الرفيعة في مجتمع قريش. شهدت حياتها قبل الإسلام زواجين؛ الأول من الحارث بن حرب، ثم من العوام بن خويلد، شقيق أم المؤمنين خديجة، والذي أنجبت منه الصحابي الجليل الزبير بن العوام، أحد العشرة المبشرين بالجنة وحواري رسول الله.
كان إسلامها مبكراً وقوياً، حيث اعتنقت الإسلام قبل الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة، وهاجرت في سبيل الله تاركةً وراءها مكة وأهلها، ثم بايعت النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مؤكدةً بذلك ولاءها التام للدعوة الجديدة. لم تكن صفية مجرد متابعة صامتة، بل كانت شخصية فاعلة تتسم بالشجاعة النادرة ورجاحة العقل وصلابة الإيمان. تجلى ذلك بوضوح في غزوة أحد، حيث اشتهرت بموقفها البطولي، إذ وقفت تذود عن المسلمين برمحها في وجه المنهزمين، تشد من أزرهم وتدعوهم للثبات، مما يعكس شجاعة لا مثيل لها في ذلك الزمان.
إلى جانب فضلها في الجهاد، كانت صفية تتمتع بموهبة شعرية فطرية، تمثلت في قصائدها الرقيقة التي صاغتها بلغة مؤثرة وعميقة. وقد اشتهرت على وجه الخصوص بمرثياتها الحزينة، لا سيما تلك التي رثت بها أخاها حمزة بن عبد المطلب، "سيد الشهداء"، بعد استشهاده في غزوة أحد، معبرةً عن حزنها الشديد وفخرها بشجاعته وتضحيته. عاشت هذه الصحابية الجليلة عمراً مديداً، حتى بلغت خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتوفيت بالمدينة المنورة في العام العشرين للهجرة (حوالي 640 للميلاد)، ودُفنت في البقيع، تاركةً إرثاً خالداً من الشجاعة والإيمان والبيان.
الأسلوب الشعري
أسلوب رقيق وعميق، يتسم بالصدق العاطفي والحزن الشديد، وتميز بشكل خاص في فن الرثاء الذي يعكس مشاعر الفقد والفخر.