السيرة الذاتية
يُعد قردة بن نفاثة السلولي من الشعراء المخضرمين البارزين الذين عاصروا حقبتي الجاهلية وصدر الإسلام، ويُعرف بكونه من المعمرين الذين أمد الله في أعمارهم، حيث تذكر الروايات أنه بلغ مئة وأربعين عاماً، مما منحه تجربة حياتية عميقة ورؤية ثاقبة انعكست في شعره.
ينتسب قردة إلى بني سلول، وهي قبيلة عريقة من هوازن، وقد سُمي أبناء مرة بن صعصعة بهذا الاسم نسبة إلى أمهم سلول بنت ذهل بن شيبان. وقد شهدت حياته تحولاً مفصلياً بإدراكه بزوغ فجر الإسلام؛ إذ وفد على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ضمن جماعة من قومه بني سلول، وهناك أعلنوا إسلامهم، ونال قردة ثقة النبي الذي ولاه أمر قومه بعد إسلامهم، دليلاً على مكانته وهيبته بينهم.
تميز قردة بن نفاثة بكونه شاعراً فصيحاً ومقلاً، حظي شعره بقبول واستحسان النبي الكريم، وهو ما يشير إلى جودة بيانه وقوة معانيه التي لامست القيم السامية، سواء كانت نابعة من الحكمة الجاهلية أو متماشية مع روح الإسلام. ورغم قلة ما وصلنا من شعره المجموع، إلا أن اسمه ظل محفوراً في ذاكرة الأدب العربي كشاهد على عصر الانتقال، وكمثال للشاعر الذي وظف كلمته في خدمة دينه وقومه، ليترك إرثاً يجمع بين طول العمر وجمال اللفظ ونبل الغاية.
الأسلوب الشعري
تميز بأسلوب فصيح ومقتضب، عكست أبياته حكمة المعمرين ورصانة التجربة، وتوافق معانيها مع القيم السامية التي أثمرها الإسلام.