السيرة الذاتية
في سجلات الشعر العربي في صدر الإسلام، يبرز اسم "قتيل مكلبة" كلقب لشاعر لم يُحفظ اسمه الصريح، إلا أن كنيته هذه خلدت ذكراه ضمن فرسان الكلمة في ميادين الوغى. شهد هذا الشاعر المجهول الاسم واحدة من أعظم المعارك الفاصلة في تاريخ الإسلام، وهي وقعة اليرموك التي دارت رحاها عام 15 هـ (636 م)، حيث كان ضمن صفوف جيش المسلمين.
كانت لحظته الفارقة عندما تصدى له في ساحة القتال فارس من نصارى العرب المتحالفين مع الروم، هو مكلبة بن حنظلة بن جؤية الكناني. في ذلك المشهد البطولي، وقبل أن تتقاطع السيوف، ارتجل "قتيل مكلبة" أبياتاً من الرجز الحماسي، وهو قالب شعري قصير ومباشر كان يستخدم عادة لتحفيز المقاتلين وتهديد الخصوم. تعكس هذه الأبيات، التي لم يصلنا منها إلا القليل، شجاعة فائقة وإقداماً على الموت في سبيل المبدأ.
لقد التصق به لقب "قتيل مكلبة" كشاهد على نهاية حياته الدرامية، حيث سقط شهيداً في تلك المبارزة على يد خصمه، ليصبح اسمه مرتبطاً ببطولته وشعره المرتجل في قلب المعركة. وبذلك، غدا رمزاً للشاعر الفارس الذي لم تمنعه ضراوة الحرب من التعبير عن عزمه وشجاعته شعراً.
الأسلوب الشعري
يعكس أسلوبه الرجز الحماسي المرتجل، والذي يتسم بالوضوح والقوة، وملاءمته لمواقف القتال والتحدي.