السيرة الذاتية
عبيد بن قرعص التغلبي، فارسٌ وشاعرٌ من فرسان الجاهلية المعدودين وأحد أعلام قبيلة تغلب البارزين، شهد له التاريخ القديم بشجاعة فائقة وبراعة في المعارك. عاش في فترة اتسمت بالنزاعات القبلية المحتدمة، التي عُرفت بأيام العرب، حيث كانت القوة والفروسية مقياسًا للمجد والشرف، بينما كان الشعر ديوانًا يسجل البطولات ويوثق الأحداث ويُخلد مآثر الرجال.
برز اسم عبيد في "يوم أوارة الأول"، وهي معركة فاصلة ضمن سلسلة الصراعات بين قبيلة تغلب ومملكة كندة، أو ما جاورها من قبائل. في هذا اليوم، أبلى عبيد بلاءً حسناً، أظهر فيه من البسالة ما جعله يظفر بأسْر الملك سلمة بن الحارث الكندي، عم الشاعر الجاهلي الشهير امرئ القيس، وهو ما يُعد إنجازًا عظيمًا يشهد على قوته ومهارته في القتال، فكان أسر الملوك دليلاً على علو الكعب في الفروسية.
ولكن هذا النصر لم يكتمل على النحو المتوقع، فبينما كان عبيد يقود أسيره الملك سلمة، مر به عمرو بن دوس التغلبي، أحد أبناء عمومته، فما كان من عمرو إلا أن أجهز على الملك سلمة بالقتل دون تفكير. يُعزى هذا الفعل إلى دوافع متعددة؛ فقد تكون غيرة قبلية من مجد عبيد، أو ثأرًا قديمًا بين عمرو وسلمة، أو رغبة في قطع الطريق على أي مساومة أو فدية تُفوت على آخرين فرصة الثأر أو الغنيمة، مما يعكس التعقيدات الشديدة للعلاقات بين الأفراد والبطون داخل القبيلة الواحدة في ذلك العصر. ورغم أن الشعر لم يصل إلينا من عبيد بن قرعص بقدر ما وصل لغيره من الشعراء الفرسان، إلا أن مكانته كفارس وشاعر يرسخ دوره كأحد أبرز شخصيات الجاهلية التي جسدت قيم البطولة والفروسية المقترنة بالفصاحة.
الأسلوب الشعري
اتسم شعره، وهو قليل الباقي، بالفروسية والفخر والوصف لواقع المعارك القبلية، مجسداً روح عصره.