السيرة الذاتية
مسهر بن النعمان بن عمرو، المعروف بلقبه "مقاس العائذي" وكنيته "أبو جلدة"، هو أحد شعراء الجاهلية البارزين الذين أدركوا فترة ظهور الإسلام، غير أنه لم يعتنق الدين الجديد رغم معاصرته له. يعود نسب مقاس إلى قبيلة قريش العريقة، تحديداً إلى بني خزيمة بن لؤي، إلا أنه اشتهر بانتسابه إلى "بني عائذة" الذين كانوا يجاورون بني أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان، مما يدل على مرونة العلاقات القبلية وتأثيرها في مسيرة الشاعر.
لم يأتِ لقب "مقاس" من فراغ، بل نُعت به لأنه كان "يمقُسُ من الشعر كيف شاء"، في إشارة إلى ملكته الشعرية الفائقة وقدرته المتميزة على صياغة الأبيات بتأنق واقتدار، كمن يقيس الأوزان ويضبط المعاني بدقة متناهية. وقد خصص الشاعر جزءاً كبيراً من نتاجه الشعري لمدح بني شيبان، واصفاً كرمهم وشجاعتهم في الميادين، وحسن جوارهم، كما خلّد ذكر ساداتهم في مرثياته، مما يجعله شاهداً شعرياً على أحوال القبائل في تلك الحقبة.
يُعد شعره وثيقة اجتماعية وتاريخية تعكس قيم الفروسية، والمروءة، والوفاء التي سادت في أواخر العصر الجاهلي. ورغم أن ديوانه لم يصل إلينا كاملاً، فإن ما تبقى من أشعاره المتناثرة يدل على أسلوب جزْل وقوي، يتميز بمتانة اللغة وعمق العاطفة، ويقدم لنا صورة حية للصراعات والتحالفات القبلية. إن إدراكه للإسلام دون اعتناقه يضعه ضمن فئة الشعراء المخضرمين الذين عاشوا على مفترق طرق حضاري وثقافي عظيم.
الأسلوب الشعري
أسلوب جزْل وقوي، يتميز بمتانة اللغة وصدق العاطفة، ويركز على الفخر القبلي والمدح والرثاء، مع براعة في الصياغة.