السيرة الذاتية
يُعد منظور بن مرثد بن فروة بن نوفل الأسدي، المعروف بلقب "ابن حبة" نسبةً إلى والدته، أحد الشعراء المميزين في العصر الإسلامي المبكر، وقد عُرف ببراعته الفائقة في نظم شعر الرجز. ينتمي منظور إلى بني فقعس من قبيلة أسد، وهي من القبائل العربية العريقة التي كان لها دور في أحداث صدر الإسلام، مما يمنح شعره بُعدًا تاريخيًا واجتماعيًا مهمًا. لم تحدد المصادر التاريخية تاريخ ميلاده أو وفاته بدقة، إلا أن ارتباطه بشخصيات مثل طليحة الأسدي يؤرخ له ضمن النصف الأول من القرن الهجري الأول.
برز منظور الأسدي كشاعر راجز محسن، أي أنه أجاد نظم الرجز، وهو بحر شعري يتميز ببساطته وقربه من لغة الحديث، ويستخدم غالبًا في الحداء والسرد والوصف، وقد استطاع منظور أن يبرهن على مقدرة فريدة في هذا الفن، حيث ترك وراءه أراجيز ذات قيمة أدبية. من أبرز أعماله أرجوزة لامية يعبر فيها عن حسرته على ما مضى من عمره وشبابه، مستعرضًا تقلبات الزمن وشاكيًا من هجران الأحبة، مما يظهر جانبًا من تجربته الذاتية ومشاعره الإنسانية العميقة.
تتضمن أعماله أيضًا أراجيز في المدح، منها قصيدة شهيرة أشاد فيها بطليحة الأسدي، الذي كان من شخصيات حروب الردة المعروفة، وكذلك بخالد بن نضلة وخالد بن قيس، وكلاهما من بني أسد أيضًا، حيث وصفهم بأنهم "بانيا المعالي وقائدا الخيل إلى الأقتال". هذه الأبيات تسلط الضوء على دوره كشاعر قبلي يسعى لتمجيد فرسان قومه وشخصياتهم البارزة. كما يُنسب إليه البيتان الشعريان السائران في كتب الأدب واللغة، اللذان يصف فيهما ذئبًا في الصحراء: "يا رب أباز من العفر صدع تقبض الذئب إليه واجتمع / لما رأى أن لا دعه ولا شبع مال إلى أرطاة حقف فاضطجع"، واللذان يشهدان على قدرته التصويرية الدقيقة والعميقة للطبيعة والحيوان.
الأسلوب الشعري
يتميز أسلوبه الشعري بكونه راجزًا محضًا، يمتاز بالبساطة اللغوية وقوة التعبير، مع قدرة فائقة على الوصف الدقيق، سواء للمشاعر الإنسانية كالحسرة والهجران أو للمشاهد الطبيعية والحيوانية، إضافة إلى اتسامه بالروح القبلية في المدح.