السيرة الذاتية
مالك بن جعدة التغلبي، شاعرٌ عربي نشط في فترة مضطربة من تاريخ الإسلام، تحديدًا خلال العصر الأموي، وتحديداً في أعقاب الفتنة الثانية. ينحدر من قبيلة تغلب العريقة، والتي اشتهرت بفرسانها وشعرائها وبصماتها الواضحة في المشهد السياسي والثقافي آنذاك. امتازت أشعاره بقوة السبك وجزالة اللفظ، مما جعلها ذات قيمة لغوية كبيرة، فقد عمد عدد من كبار اللغويين والنحاة إلى الاستشهاد بأبياته في مؤلفاتهم المعجمية والقواعدية، ما يؤكد على فصاحته ودقة تعابيره.
من أبرز ما حفظته لنا المصادر الأدبية من نتاجه الشعري هو هجاؤه اللاذع للمختار بن أبي عبيد الثقفي، الذي تزعم ثورة في الكوفة في تلك الحقبة الزمنية. هذا الجانب من شعره يكشف عن انخراطه في الأحداث الجارية وامتلاكه القدرة على التعبير عن مواقفه السياسية بحدة وذكاء شعري. وقد قام المؤرخ والأديب أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني بتوثيق بعض من هذه الأبيات في مصنفه "معجم الشعراء"، مما كان له الفضل في حفظ جزء مهم من إرث مالك بن جعدة الشعري للأجيال اللاحقة، ليظل اسمه مرتبطاً بأسماء الشعراء الذين تركوا بصمة في ميادين اللغة والأدب العربي.
تشير قصائده إلى تمكنه من أدوات الشعر وامتلاكه لصور بيانية قوية، مما جعله مرجعاً لغوياً وأدبياً على الرغم من قلة المعلومات التفصيلية حول حياته الشخصية أو مسيرته الشعرية الكاملة، ليظل شاعرًا من شعراء العصر الأموي الذين أسهموا في إثراء اللغة العربية.
الأسلوب الشعري
يتميز أسلوبه بالجزالة وقوة السبك واللغة الفصيحة، مع ميل واضح إلى الهجاء السياسي الساخر الذي يعكس وعيه ونقده للأحداث المحيطة به.