السيرة الذاتية
يُعدُّ مكيث بن درهم من الشعراء المخضرمين الذين أثروا المشهد الأدبي في العصر الجاهلي، وينتمي إلى قبيلة كلب العربية العريقة، وبالتحديد إلى بني عدي بن جناب. لم يشتهر مكيث كغيره من فحول الشعراء الجاهليين، إلا أن مواقفه الشعرية الموثقة تبرز دوره كصوت للحكمة والتعقل ضمن مجتمعه القبلي.
تجلّت أبرز مساهماته الشعرية في معاتبته الشديدة لبشر بن حرزوم وعبد الله بن دارم، وهما من أبناء عمومته من بني عدي بن جناب. كان الشاعران ينخرطان في مهاجاة مستمرة وقاسية، مما كان يهدد بتمزيق وشائج القربى وإثارة الفتنة داخل البيت الواحد. في هذا السياق، استعمل مكيث شعره ليس فقط للتوبيخ، بل لتذكيرهما بالروابط الدموية المشتركة والقيم القبلية التي تحث على التآزر والامتناع عن التناحر.
يُظهر هذا الموقف من مكيث بن درهم بُعداً أخلاقياً في الشعر الجاهلي، حيث لم يكن الشعر مقتصراً على الفخر أو الغزل أو الهجاء فحسب، بل كان يمكن أن يُستخدم كأداة للتأديب والإصلاح وتثبيت القيم الاجتماعية. فقد نأى الشاعر بنفسه عن المشاركة في الصراعات الكلامية، مفضلاً دور المصلح الذي يسعى لرأب الصدع بين ذوي القربى، مما يمنحه مكانة خاصة في سجل الأدب العربي الجاهلي.
الأسلوب الشعري
اتسم أسلوبه الشعري بالنزعة الأخلاقية والوعظية، حيث وظف شعره كأداة للتأديب والمعاتبة البناءة بين أفراد القبيلة، مجسدًا دور الشاعر كحكيم ومصلح اجتماعي.