السيرة الذاتية
معد بن حواس التغلبي، شاعر مخضرم ينتمي إلى قبيلة تغلب العدنانية، تلك القبيلة التي اشتهرت بتمسكها الطويل بالنصرانية حتى بعد بزوغ فجر الإسلام. يندر ذكر شعره في المصادر الأدبية، إلا أن سيرته الشخصية، لا سيما حادثة إسلام زوجته، قد حفظت له مكاناً في كتب التاريخ والأدب. أبرز من روى تفاصيل هذه الحكاية هو أبو الحسن علي بن جعفر النهشلي القيرواني في كتابه القيم "الممتع في صناعة الشعر"، حيث أوردها كشاهد على تفاعلات المجتمع الإسلامي المبكر.
كان معد وزوجته على الدين النصراني، وفي عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، اعتنقت زوجته الإسلام. غير أنها، وربما خشية رد فعل زوجها أو رغبة منها في التفرغ لدينها الجديد بعيداً عن أسرته القديمة، اختارت الفرار منه ولجأت إلى الخليفة عمر بالمدينة المنورة طلباً للحماية. تتبع معد أثرها، وفي مسعاه لاستعادتها، نزل ضيفاً على الصحابي الجليل الزبير بن العوام رضي الله عنه، شاكياً إليه أمر زوجته وطالباً منه العون في إعادتها. هنا تجلت فطنة الزبير وعميق فهمه للأحكام الشرعية، إذ سأله عما إذا كانت عدتها قد انقضت، ففوجئ معد بإجابته بالنفي. استغل الزبير هذه اللحظة الحاسمة لينصح معداً باعتناق الإسلام، مدركاً أن إسلامه في غضون العدة قد يُبقي على رباط الزوجية ويعيد الحياة الزوجية بينهما.
استجاب معد لنصيحة الزبير وأسلم، فاصطحبه الزبير إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، الذي قضى برد الزوجة إلى زوجها بعد إسلامه، وبهذا حُلت المعضلة الشرعية والاجتماعية التي نشأت عن اختلاف الدين. تعكس هذه القصة بوضوح التعايش الديني في صدر الإسلام، وكيف كانت السلطة الحاكمة تتعامل مع قضايا التحول الديني، مع الحرص على تطبيق الأحكام الشرعية بسلاسة وحكمة. ورغم هذه الحادثة البارزة، لم يصل إلينا من شعر معد بن حواس التغلبي إلا القليل النادر، مما يجعله شخصية تُعرف بحدث حياتي فريد أكثر مما تُعرف بإنتاجها الشعري الغزير أو أسلوبها الأدبي المتميز. إن وجوده في كتب الأدب هو بمثابة شهادة على تاريخ المجتمع الإسلامي في فترته التكوينية وتحدياته.
الأسلوب الشعري
لا تتوفر معلومات كافية عن أسلوبه الشعري أو سمات فنية تميزه، نظراً لندرة شعره الواصل إلينا. يُعرف معد التغلبي أكثر بقصته التاريخية التي تتعلق بإسلام زوجته، مما يجعله شخصية تُدرس من منظور تاريخي واجتماعي أكثر منه أدبي بحت.