السيرة الذاتية
تُعد ليلى بنت مرداس من الشواعر اللاتي تركن بصمةً في سجل الأدب العربي في العصر الجاهلي، على الرغم من قلة المعلومات المتوفرة عنها. ارتبط اسمها بقصةٍ شهيرةٍ تجسّد أرقى معاني الكرم والبذل، وهي القيم التي كانت تحظى بمكانة محورية في المجتمع البدوي آنذاك. كانت ليلى زوجة لسالم بن قحافة العنبري، الذي عُرف بسخائه المفرط وجوده الذي لا يعرف حدودًا، فكان لا يتردد في وهب إبله للسائلين والضيوف، مما جعله من رموز الكرم التي يتغنى بها العرب.
تُسجل الروايات الأدبية تفاصيل مؤثرة عن مشاركة ليلى الفاعلة في هذه الأجواء الكريمة؛ فكان زوجها سالم يطلب منها الحبال باستمرار لربط الإبل الموهوبة. ومع توالي عطاءاته الكثيرة، نفدت الحبال من منزلها، في إشارة إلى مدى البذل الذي كانا يقومان به. وفي موقف بلغ فيه الكرم ذروته، وعندما طلب سالم منها حبلًا آخر، لم تجد ليلى ما تقدمه سوى خمارها الذي كانت ترتديه، فما كان منها إلا أن رمته إليه قائلةً: "اجعله حبلًا لبعضها!"، في دلالة واضحة على أن العطاء قد استنفد كل الوسائل الممكنة.
وقد خلدت ليلى بنت مرداس هذه الحادثة البارزة في أبياتٍ شعريةٍ عكست طبيعة الموقف وسمو قيمة الكرم، ما يجعل من شعرها وثيقة تاريخية واجتماعية نادرة. ورغم أن نتاجها الشعري لم يُجمع في ديوان كامل، إلا أن تلك الأبيات القليلة التي وصلت إلينا تُمثل صوتًا أنثويًا في بيئة ذكورية، وتُقدم لمحة ثرية عن دور المرأة الشاعرة في توثيق الأحداث اليومية وإثراء الذاكرة الجمعية بقيم مجتمعها، وتُبرز ببراعة كيفية تحويل المواقف العادية إلى قصص ملهمة خالدة.
الأسلوب الشعري
تتميز قصائدها بأسلوبها السردي المباشر والبسيط، وتعكس ببراعة تفاصيل الحياة اليومية والقيم الاجتماعية السائدة كالكرم والبذل، مع ميل إلى توثيق المواقف الشخصية.