السيرة الذاتية
تُعدّ خويلة الرئامية من النساء اللواتي خلدن ذكرهن في سجلات العصر الجاهلي، ليس لشعرها فحسب، بل لدورها المحوري في الأحداث القبلية الجسام التي شهدتها قبيلتها. تنتمي خويلة إلى بني رئام، وهي بطن من قبيلة قضاعة العريقة، التي كانت تستوطن مناطق تمتد بين الشحر وحضرموت في جنوب الجزيرة العربية. عاشت خويلة في فترة زمنية تميزت بالصراعات الدائمة والتوازنات القبلية الهشة، حيث كانت شواهد التاريخ تجمع على مكانتها كحكيمة وقائدة رأي، برغم كونها عقيماً، إلا أنها كانت محاطة بحفاوة وتقدير أربعين رجلاً من محارمها، مما يعكس نفوذها الاجتماعي ودورها الفاعل داخل عشيرتها.
برزت قصة خويلة بشكل لافت في واقعة دموية بين بطون قضاعة. فبينما كان بنو رئام، وهم الأقل عدداً ولكن الأشد بأساً وشجاعة في الميدان، في صراع خفي مع بطني ناعب وداهن اللذين تحالفا ضدهم. وفي يوم عرس حاشد لبني رئام، تجمع فيه سبعون من فرسانهم الأشداء، منهمكين في الاحتفال والشراب، جاءت أمتها زبراء، التي اشتهرت بكونها كاهنة ومولّدة من العرب، تحمل نبوءة شؤم لخويلة بأن هجوماً غادراً يبيت لبني رئام. لم تتردد خويلة في التحرك، رغم تقدمها في السن، واتكأت على زبراء لتتوجه لتحذير قومها. إلا أن الغفلة والسكر، وربما استخفاف البعض بقدرتها على التنبؤ، حالت دون تصديقهم لكلماتها، مما أفضى إلى فاجعة كبرى حيث انقضت عليهم بنو ناعب وبنو داهن، وفتكوا بهم جميعاً.
لم تستسلم خويلة لليأس بعد هذه المأساة، بل تحولت إلى رمز للمقاومة والإصرار على الثأر. ففي صباح اليوم التالي للمذبحة، وقفت على مصارع فرسان قومها، وفي فعلٍ مهيب وعميق الدلالة على تحريض الدم، قطعت خناصر القتلى ونسقتها في قلادة، ثم عادت بها إلى من تبقى من قومها تروي لهم ما حدث وتستنهض فيهم نخوة الثأر. كانت هذه القلادة الدموية دافعاً قوياً أشعل جذوة الانتقام في نفوس بني رئام، فاستجابوا لدعوتها وثأروا لموتاهم، مؤكدين بذلك مكانة خويلة كمنارة حكمة وقوة وشجاعة، ودورها الحيوي في حفظ كرامة قبيلتها وصيانة حقوقها في فترة غلب عليها قانون القوة والدم.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبها بالبلاغة القوية والتحريض المباشر الذي يمس الوجدان القبلي، مدعوماً برؤية ثاقبة وحكمة عميقة. وإن لم تصلنا قصائدها كاملة، فإن تأثير كلماتها وأفعالها يعكس قدرتها على استنهاض الهمم وإشعال جذوة الثأر.