السيرة الذاتية
تُعد خلود المعلا، الشاعرة الإماراتية البارزة، من الأصوات الشعرية المعاصرة التي أثرت المشهد الأدبي العربي بنصوصها العميقة والرقيقة. تُمثل مسيرتها نموذجًا فريدًا يجمع بين التميز الأكاديمي والمهني والإبداع الفني، مما أكسبها مكانة مرموقة في الأوساط الثقافية.
تتسم مسيرتها التعليمية بتنوع لافت، حيث حازت على شهادة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة الإمارات العربية المتحدة، ثم استكملت دراساتها العليا في المملكة المتحدة، حيث نالت درجة الماجستير في إدارة المشروعات. يعكس هذا التكوين العلمي خلفية تحليلية ومنهجية يمكن تلمسها في تنظيمها الشعري، ولم تكتفِ بذلك، بل عززت شغفها باللغة العربية وآدابها بحصولها على الليسانس في اللغة العربية من جامعة بيروت، ما يدل على إيمانها الراسخ بأهمية الثقافة والهوية. إلى جانب مسيرتها الأدبية، تشغل المعلا حاليًا منصبًا قياديًا رفيعًا في إحدى المؤسسات التعليمية الكبرى بدولة الإمارات، لتزاوج ببراعة بين التزامها الوظيفي وعطائها الإبداعي.
تجلت تجربتها الشعرية في عدد من الدواوين التي صدرت على مدى سنوات، بدءًا من «هنا ضيعت الزمن» عام 1997، مرورًا بـ«وحدك» (1999)، و«هاء الغائب» (2003)، و«ربما هنا» (2008). كما أتحفت المكتبة العربية بمختارات شعرية حملت عنوان «دون أن أرتوي» عام 2011، وتوجت مسيرتها المبكرة بديوان «أمسك طرف الضوء» في عام 2013، مما يعكس تطورًا ملحوظًا في رؤيتها الشعرية وتناولها لموضوعات الوجود والذات والمكان.
حظي شعر المعلا بتقدير دولي لافت، حيث تُرجمت مختارات من أعمالها إلى لغات عالمية كالإسبانية والتركية، وصدرت تحت عناوين متنوعة مثل «سماء تستحق المطر» و«لا ظل للوردة»، ما يؤكد عالمية تجربتها وقدرتها على العبور بالجمال اللغوي إلى ثقافات أخرى. نالت الشاعرة عدة جوائز وتكريمات تقديرًا لإسهاماتها، منها جائزة بلند الحيدري للشعراء الشباب في مهرجان أصيلة الثقافي عام 2008، كما كُرّمت بجائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للسلام في عام 2016، ضمن فعاليات اليوم العالمي لشعراء السلام، وهو ما يبرز دورها الفاعل في ترسيخ قيم الجمال والتعايش عبر القصيدة. وتُشارك خلود المعلا بانتظام في العديد من المهرجانات والفعاليات الأدبية على الصعيدين المحلي والدولي، مما يجعلها سفيرة للشعر الإماراتي الحديث ورمزًا للتوازن بين الإبداع والمسؤولية المجتمعية.
الأسلوب الشعري
تتميز بأسلوبها الشعري المتفرد الذي يمزج بين الرقة والعمق، معتمدة على لغة مكثفة وصور شعرية مبتكرة تعكس قناعات فلسفية وتأملات وجودية، وتلامس موضوعات الذات، المكان، والزمان.