السيرة الذاتية
يُعدّ خزر بن لوذان، المعروف بالمرقّم الذُّهليّ، أحد الأصوات الشعرية المتميزة التي ظهرت في العصر الجاهلي، وينتسب إلى بني عوف بن سدوس، إحدى فروع قبيلة بكر بن وائل العريقة. تميّز خزر بكونه شاعرًا يهوديًا، وهو ما منحه منظورًا فريدًا في مجتمع كانت فيه الوثنية هي السائدة، وساهم في تشكيل رؤيته للعالم وللظواهر المحيطة به.
تجلّت خصوصية خزر بن لوذان في موقفه الفكري المغاير للسائد آنذاك، فقد كان يرفض رفضًا قاطعًا الخرافات والمعتقدات الشعبية التي كانت منتشرة بين العرب في الجاهلية، كالتطيّر والتمائم والتفاؤل بالسانحات والتنبؤات العشوائية. هذا النقد اللاذع لهذه الممارسات لم ينبع من فراغ، بل كان مستندًا إلى اطلاعه على المعارف الدينية التي كشفت له زيف هذه العادات وانحرافها عن جوهر التوحيد والحنيفية الأصيلة.
بالإضافة إلى عمقه الفكري، عُرف خزر بشغفه البالغ بالخيول، معتبرًا إياها أرقى من سائر متع الدنيا ومظاهر الترف. وكانت فرسه المسماة "الشِّيِّط" دليلًا على هذا الحب، ومصدر إلهام له، مما يعكس سمة مشتركة بين شعراء وفرسان العصر الجاهلي الذين قدّروا الخيل وعُرفوا بفروسيتهم. وعلى الرغم من قلة ما وصل إلينا من شعره بشكل متكامل، إلا أن شخصيته كشاعر وفيلسوف متمرد على الخرافة، وذو جذور دينية مختلفة، يجعله شخصية جديرة بالدراسة في تاريخ الأدب العربي قبل الإسلام.
الأسلوب الشعري
يتميز أسلوبه بالرصانة والوضوح، وينضح بالحكمة والنظرة النقدية للمجتمع، مع ميل إلى تضمين القيم الأخلاقية والبعد التوحيدي المستنير.