السيرة الذاتية
جعفر بن قرط الهزاني شخصيةٌ تضرب بجذورها عميقًا في التراث العربي القديم، يُعدّ سيدًا من سلالة ملوك حِمْيَر اليمنية العريقة، وقد نُسِجت حول حياته حكاياتٌ تجمع بين الواقع التاريخي والبعد الأسطوري. عُرِف قومه، بنو هزان، بلقب "الغرانيق" كنايةً عن طول قامتهم وجمالهم الفائق، ويُروى عن جعفر نفسه أنه كان ذا بأسٍ وقوة عظيمة، بلغت به الأساطير حد وصفه بالعملاق القادر على أن يطال قمة نخلة وهو في وضع الجلوس، كما ترددت حكايات عن عمره المديد الذي قيل إنه تجاوز الثلاثمائة عام، مما يعكس منزلته الرفيعة في المخيلة الشعبية وتوثيقًا لقدم عصره.
اتخذ ابن قرط من حصن "علعال" الواقع في منطقة الأحقاف، التي تُذكر غالبًا في سياق قصص الأمم البائدة، معقلًا ومقرًا لحكمه، ما يضفي على شخصيته بعدًا منيعًا ومَهيبًا. وفي إحدى مغامراته، واجهه الصعلوك عمرو بن عباد الأزدي الذي حاول الاعتداء على حريمه، فكانت الغلبة لجعفر الذي قهره وأسره. بيد أن سماحته وعفوه عن عمرو لم يُقابلا إلا بالغدر والخيانة؛ إذ لم يلبث الأزدي أن عاد ليغتال جعفر غيلةً بعد أن أسكره، وكان دافعه طمعًا في الزواج من ابنته "جِدْجَاد" واستلاب ملكه.
لم تمر هذه الجريمة دون قصاص؛ فقد كانت الملكة بلقيس، وهي ذاتها ملكة سبأ الشهيرة التي ورد ذكرها في النصوص الدينية والتاريخية، قد لجأت إلى جعفر طالبةً حمايته. فأبت بلقيس إلا أن تثأر لمقتله، متنكرةً في زي ابنته "جِدْجَاد"، حيث تمكنت بذكائها وشجاعتها من قتل عمرو بن عباد. وبعد هذه الأحداث، آلت مقاليد الحكم في إقليم اليمامة إلى "جِدْجَاد" ابنة جعفر، إلا أن ملك بني هزان لم يدم طويلًا في اليمامة، إذ سرعان ما غلبت عليها قبيلتا طسم وجديس العريقتان، لتطوي بذلك صفحةً من تاريخ هذه المملكة القديمة. على الرغم من مكانته الأسطورية، لا توجد سجلات أدبية محفوظة لقصائد تُنسب تحديدًا لجعفر بن قرط، مما يجعله شخصيةً تُذكر ببطولاتها وقصتها التاريخية أكثر من إرثها الشعري المباشر.
الأسلوب الشعري
بالنظر إلى الطبيعة الأسطورية لشخصيته، لا تتوفر أعمال شعرية مباشرة تُنسب إليه، لذا يتعذر تحديد أسلوبه الشعري. تُعرف سيرته من خلال القصص والبطولات التي تُروى عنه.