السيرة الذاتية
هو العلامة الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزُّرْعي الدمشقي، المعروف بابن قيم الجوزية، وُلد في دمشق عام 691 هـ الموافق 1292 م. نشأ في بيت علم وفضل، فوالده كان قيّم المدرسة الجوزية، وهي مدرسة شهيرة في دمشق، ومنها استمد لقبه الذي لازمه. عاش ابن القيم في فترة تاريخية مضطربة شهدت سقوط بغداد على يد المغول، وظهور دولة المماليك في مصر والشام، مما أثر في المناخ الفكري والاجتماعي للعصر.
تلقى ابن القيم علومه على يد كبار علماء دمشق في عصره، وتفنن في مختلف الفنون من فقه وتفسير وحديث وعقيدة ونحو وصرف. إلا أن نقطة التحول الكبرى في حياته كانت لقاءه بشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، الذي لازمه منذ عام 712 هـ حتى وفاة ابن تيمية عام 728 هـ. كان ابن القيم تلميذاً نجيباً وشديد الإخلاص لشيخه، حيث نهل من علمه ومنهجه، وتأثر به تأثراً عميقاً، حتى أصبح لسان حاله والمدافع الأول عن آرائه ومقرراته العلمية.
واجه ابن القيم بسبب قربه من ابن تيمية واعتناقه لأفكاره العديد من المحن والاضطهادات. فقد سُجن معه في قلعة دمشق، وعانى من الإهانة والعذاب والتضييق، وكان يُعرف بقوة شخصيته وصبره على الشدائد. لم يُطلق سراحه إلا بعد وفاة شيخه، ليستأنف بعدها نشاطه العلمي والتعليمي والكتابي، متفرغاً لنشر العلم وتصنيف الكتب التي رسخت مكانته كأحد أئمة الإسلام البارزين.
تميز ابن القيم بسعة علمه وغزارة إنتاجه، وتنوع مؤلفاته التي شملت الفقه وأصوله، والتفسير وعلوم القرآن، والحديث والسنة، والعقيدة والتوحيد، والتصوف وتهذيب السلوك، والطب النبوي، واللغة العربية وغيرها. كان يتمتع بأسلوب كتابي فريد يجمع بين قوة الاستدلال، وجمال العبارة، وعمق الفكر، مما جعل لمؤلفاته تأثيراً بالغاً في الأجيال اللاحقة. وقد كان شغوفاً بالكتب وجمعها، وكتب الكثير بخطه الجميل.
توفي ابن القيم في دمشق عام 751 هـ الموافق 1350 م، تاركاً وراءه إرثاً علمياً ضخماً لا يزال يُعتبر مرجعاً أساسياً للباحثين وطلاب العلم في شتى ميادين المعرفة الإسلامية، ومؤلفاته تُقرأ وتُدرس حتى يومنا هذا، شاهدة على علو كعبه وعمق بصيرته في الدين والدنيا.
الأسلوب الشعري
لا ينطبق، فهو عالم ومفكر إسلامي بارز في علوم الشريعة واللغة العربية، وليس شاعراً بالمعنى المتعارف عليه. تميز أسلوبه العلمي بالمنهجية والاستدلال العميق والبيان الواضح في معالجة القضايا الفقهية والعقدية والسلوكية.