السيرة الذاتية
تُعد فارعة بنت شداد المرية إحدى شاعرات العصر الجاهلي اللواتي خلّدن ذكرهن بقصيدة واحدة، تُظهر عمق العاطفة وقوة البيان التي اتسم بها الشعر العربي في تلك الحقبة. تنتمي فارعة إلى قبيلة بني مرة، التي كانت لها مكانتها بين القبائل العربية في زمن الصراعات والحروب القبلية.
اشتهرت فارعة بمرثيتها البليغة التي نظمتها في أخيها مسعود بن شداد المرّي. وتعود قصة المرثية إلى حادثة أليمة وقعت خلال إحدى الغارات القبلية بين بني مرة وبني سهم، حيث وقع مسعود أسيراً في أيدي بني سهم. لم يتعرف الأسرى عليه في بادئ الأمر، ولكن ما إن تكشفت هويته، حتى أقدموا على قتله بصورة وحشية، فمنعوا عنه الماء وهو يتضور عطشًا حتى فارق الحياة. هذه الحادثة، التي تجسد قسوة الصراعات الجاهلية ونقض الأعراف في بعض الأحيان، ألهمت فارعة لتصوغ واحدة من أصدق وأقوى قصائد الرثاء التي حفظها التاريخ الأدبي، معبرةً عن لوعتها وحزنها العميق على فقد أخيها بهذه الطريقة المأساوية، ومستنكرة غدر الأعداء.
إن قصيدة فارعة المرية لا تمثل مجرد تعبير عن حزن شخصي، بل هي وثيقة أدبية تعكس قيم الشجاعة، الوفاء، ومكانة الأخوة في المجتمع الجاهلي، وتبرز الدور الذي لعبته المرأة الشاعرة في تسجيل الأحداث الكبرى والتعبير عن المشاعر الإنسانية العميقة في عصرها.
الأسلوب الشعري
شعر الرثاء، يتسم بالصدق العاطفي، وقوة التعبير، ويوثق للمآسي القبلية وقيم الشجاعة والوفاء الجاهلية.