السيرة الذاتية
درة بنت أبي لهب، وهي السيدة الهاشمية القُرشية، تُعدّ من الصحابيات الجليلات اللاتي عاصرن فجر الإسلام وشهدن محطاته الأولى. نشأت درة في كنف بني هاشم، فهي ابنة عبد العزى بن عبد المطلب، المعروف بأبي لهب، عم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مما يجعلها ابنة عمه المباشرة. كانت جزءًا من بيت شريف رفيع النسب في مكة المكرمة قبل بزوغ نور الرسالة المحمدية.
أسلمت درة مبكرًا في مكة، متحدية بذلك موقف أبيها العدائي للإسلام والمسلمين، ومُبرهنة على عمق إيمانها وصدق يقينها. لم تكن درة مجرد شاهدة على الأحداث، بل كانت فاعلة فيها؛ فقد هاجرت إلى المدينة المنورة مع المسلمين الأوائل، لتكون من الرعيل الذي أسس لبنات الدولة الإسلامية. في الجاهلية، اقترنت درة بالحارث بن عامر بن نوفل الذي لقي حتفه مشركًا في غزوة بدر، ثم تزوجت لاحقًا من الصحابي الجليل دِحية بن خليفة الكلبي، أحد أجمل الصحابة والذي كان الرسول يرسله في سفاراته إلى الملوك.
برز لدُرّة موقف شهير يُظهر مكانتها وشجاعة النبي في الدفاع عن حقوق ذوي قربه؛ إذ روي أنها شكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما كانت تتعرض له من بعض النساء اللاتي يعيّرنها بكونها ابنة أبي لهب، الذي نزل فيه جزء من القرآن الكريم. فما كان من النبي إلا أن قام خطيبًا في الناس مُعلنًا: «ما بال أقوام يؤذونني في نسبي وذوي رحمي؟»، مؤكدًا بذلك على حرمة إيذاء الأقارب وإن كان بينهم خلاف في الدين. كما روت درة عن النبي حديثًا بديعًا في الأخلاق والقيم، وهو قوله: «لا يُؤذى حيٌّ بميت»، الذي يُعدّ مبدأً إسلاميًا راسخًا في عدم تحميل الأحياء وزر الأموات، وتجاوز الخلافات الإنسانية بالرحمة والإنصاف. تُعزى إليها بعض الأبيات الشعرية التي قيلت في سياق يوم الفِجَار، ما يشير إلى أن لها نصيبًا من الفصاحة والشعر، وإن لم يُجمع لها ديوان مستقل. توفيت درة بنت أبي لهب في السنة العشرين للهجرة، تاركة خلفها سيرة عطرة وإسهامًا في الرواية النبوية ومثالًا على الثبات في الإيمان.
الأسلوب الشعري
أسلوب شعري فصيح ومباشر، يعكس أحداث عصرها الجاهلي والإسلامي المبكر، وإن لم يتوفر لها ديوان جامع، إلا أن الأبيات المنسوبة إليها تدل على بلاغتها وقدرتها على التعبير في المواقف التاريخية.