السيرة الذاتية
عبد الله بن عبد نهم المزني، المعروف بلقبه الخالد "ذو البجادين"، هو صحابي جليل وواحد من الشخصيات البارزة التي جسدت التضحية والفداء في فجر الإسلام. وُلد في مكة المكرمة وترعرع يتيمًا في كنف عمه، الذي أحاطه برعاية كريمة ونعيم العيش، حيث كان يتمتع بمكانة اجتماعية وثراء. اسمه الأصلي كان "عبد العزى"، وهي تسمية شائعة في الجاهلية تعكس الارتباط بالمعبودات الوثنية.
عندما بلغ ذو البجادين السادسة عشرة من عمره، استنار قلبه بنور الإسلام، فآمن برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. لم يلبث عمه أن علم بإسلامه، فثار غضبه وسلبه كل ما يملك من مال ومتاع، حتى جردّه من ثيابه الفاخرة، ولم يترك له سوى بجادٍ خشن. هذه الحادثة، التي كانت محكًا لصدق إيمانه، أدت إلى هجرته الشريفة إلى المدينة المنورة ليلحق بالرسول الأعظم. وهناك، قام النبي بتغيير اسمه المبارك من عبد العزى إلى عبد الله، ومنحه لقب "ذو البجادين" تخليدًا لتضحيته؛ فقد شق بجاده إلى نصفين، اتخذ أحدهما إزارًا والآخر رداءً، ليستر به عورته في رحلته الإيمانية.
عاش عبد الله بن عبد نهم بعد ذلك حياة مليئة بالزهد والتقوى، وعرف عنه كثرة تلاوته للقرآن الكريم وحبه للعبادة، فكان من "الأوّاهين" الذين يكثرون التضرع إلى الله. كان له شرف المشاركة في غزوة تبوك الحاسمة في العام التاسع الهجري، والتي كانت آخر غزوات النبي محمد. وفي هذه الغزوة، وافته المنية، وتجلّت مكانته الرفيعة لدى الرسول عندما قام بنفسه بإنزاله إلى قبره، ودعا له دعاءً مؤثرًا قال فيه: "اللهم إني أمسيت عنه راضيًا فارض عنه"، ما يدل على منزلته العظيمة. كما يُعدّ ذو البجادين من الشعراء المخضرمين الذين عاصروا الجاهلية والإسلام، وإن لم يصل إلينا الكثير من شعره، إلا أن هذه الصفة تضعه ضمن طبقة أدبية فريدة.
الأسلوب الشعري
يُصنف من الشعراء المخضرمين، مما يعني أنه عاصر فترتي الجاهلية والإسلام، ويُفترض أن شعره عكس مرحلة الانتقال الحضاري والديني تلك، وإن لم يصل إلينا قدر كافٍ من نتاجه الأدبي لتحديد سمات أسلوبه بدقة.