السيرة الذاتية
يُعدُّ ضوء بن سلمة اليشكري من الشعراء المخضرمين البارزين الذين عاشوا فترة الانتقال من العصر الجاهلي إلى صدر الإسلام، وكان إلى جانب شاعريته فارسًا مقدامًا من فرسان قبيلة يَشكُر، إحدى بطون بكر بن وائل العريقة. تعكس حياته تجربة فريدة، حيث جمع بين قيم الفروسية والشجاعة المتوارثة في بيئته القبلية، وبين اعتناقه للمبادئ الجديدة التي جاء بها الإسلام.
ما يميز مسيرته هو إسلامه السري في منطقة اليمامة خلال عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم. يُرجّح المؤرخون أن هذا الكتمان كان بدافع التحصُّن من الأذى المحتمل، أو نتيجةً للظروف السياسية المعقّدة والعلاقات القبلية السائدة آنذاك، والتي ربما لم تكن مواتية للإعلان العلني عن الانتماء للإسلام. هذا الموقف يكشف عن صلابة إيمانه وقناعته الراسخة، مفضلاً التعبير عن دينه بينه وبين نفسه أو ضمن دائرة ضيقة من الموافقين.
شهد له التاريخ بأبيات شعرية قليلة، لكنها عميقة الدلالة، تعبر عن هذا الإيمان المكنون، كما في قوله: "إن ديني دين النبي وفي القوم رجالٌ على الهدى أمثالي"، وهو ما يُوثّق موقفه ويؤكد ولاءه للدين الجديد. وقد ذكره العديد من مصنفي التراجم الأدبية، منهم أبو القاسم الآمدي في كتابه الشهير "المؤتلف والمختلف"، مؤكدًا وجوده ومكانته بين الشعراء الذين حملوا هذا الاسم.
الأسلوب الشعري
يتميز أسلوبه بالوضوح والتقريرية، ويحمل في طياته دلالات الإيمان الراسخ والاعتزاز بالهوية الدينية، معتمداً على جزالة اللفظ وقوة المعنى.